• حكم قضاء الفوائت

    ما حكم قضاء الصلوات الفائتة؟ وكيف؟

    حكم قضاء الصلوات الفائتة الوجوب بمعنى الفريضة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]، فالأمر هنا للوجوب بمعنى الفرض، ولا يسقط هذا الفرض إلا بالأداء أو القضاء، والترتيب في قضاء الفوائت واجب عند جمهور الفقهاء: المالكية والحنفية والحنابلة؛ لما روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي جمعة حبيب بن سباع وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال: «هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟» فقالوا يا رسول الله ما صليتها «فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب». فهذا يدل على أن الترتيب واجب.

    إذا ثبت هذا فإنه يجب الترتيب فيها وإن كثرت عند الحنابلة، وقد نص عليه الإمام أحمد، أما المالكية والحنفية فقالوا: إن الترتيب واجب فيما إذا كانت الفوائت أقل من صلاة يوم وليلة كما ذهب الحنابلة.

    أما إذا زادت الفوائت عن صلاة يوم وليلة فإن الترتيب لا يكون واجبا كما ذهب إلى ذلك الشافعية الذين يرون أن الترتيب في قضاء الفوائت ليس واجبا.

    وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن من ترك فرضا من فروض الصلاة وجب عليه قضاؤه، فإن كثرت الفوائت وجب عليه قضاؤها وله في ذلك طريقتان: الطريقة الأولى: أن يصلي بعد صلاة الوقت الحاضر ما يمكنه صلاته من هذا الفرض بمعنى أنه إذا كان يصلي الظهر حاضرا -مثلا- فله أن يصلي من الظهر الذي فاته ما شاء من الفروض، وهذا على رأي من يقول إن الترتيب واجب في قضاء الفوائت.

    والطريقة الثانية: أن يصلي -بعد الوقت الحاضر- ما يشاء من الفروض الفائتة ما يمكنه صلاته، بمعنى أن يصلي بعد الظهر الحاضر ما يشاء من الفروض الفائتة ظهرا وعصرا ومغربا وعشاء. على رأي من يرى أن الترتيب ليس بواجب.

    وهكذا يفعل حتى يغلب على ظنه أنه أدى ما عليه من الفروض الفائتة، وكل هذه الطرق جائزة وصحيحة ومقبولة إن شاء الله وللمكلف أن يختار منها ما يقدر عليه؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] وقوله سبحانه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.

    والله سبحانه وتعالى أعلم
    المبادئ:-
    1- لا تسقط فرضية الصلاة إلا بالأداء أو القضاء، والترتيب في قضاء الفوائت واجب عند جمهور الفقهاء.
     

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 5066 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: نصر فريد واصل
    تواصل معنا

التعليقات