• حكم إخراج الزكاة للأقارب، وتعجيل الزكاة

    للسائل أختا تتعرض هي وزوجها وأولادها الثلاثة للخروج من شقتهم حيث سيتم إزالة المبنى الذي تسكنه؛ لمخالفة المواصفات وضرورة هدمه، وأسرتها متوسطة الحال: فهي موظفة بدبلوم التجارة وزوجها صاحب محل متوسط الحال، والأسرة تبحث عن سكن تسكن فيه، والسائل يعمل بالكويت وعنده أسرة يعولها.

    ويسأل هل يستطيع مساعدة أخته بمبلغ عشرة آلاف جنيه على أن تكون من الزكاة مقدما تخصم بعد ذلك بمرور الوقت؟ مع العلم أنه يعول والدته ويخرج الزكاة سنويا بمبلغ ألف وسبعمائة جنيه؟ وطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك.

    تصرف الزكاة إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[٦٠]﴾ [التوبة: 60].

    فإذا كانت أختك وزوجها ينطبق عليهما أحد الأصناف المذكورة في الآية، ومنهم الفقر أو المسكنة فيجوز على أن تعطيها جزءا من زكاة مالك الذي حال عليه الحول، أما إذا لم ينطبق عليهما الفقر أو المسكنة فلا يجوز لك أن تعطيهما من زكاة مالك؛ لأن زكاة المال لا تعطى لغني ولا لقوي مكتسب، وأنت الذي تحدد حالهما؛ لأنك سوف تسأل عن مالك من أين اكتسبته وفيما أنفقته، وبناء على ذلك إذا كانت أختك موظفة وزوجها صاحب محل بقالة ولا يندرجا تحت الفقر أو المسكنة، فلا يجوز لك أن تعطيهما من زكاة مالك؛ لأن زكاة المال لا تعطى لغني ولا لقوي مكتسب، ولكن يجوز لك أن تساعدهما وتعطيهما على سبيل الصدقة أو على سبيل التبرع أو الهبة أو سلفة ليست بفائدة؛ لأنك سوف تفرج عنهم كربة من كرب الدنيا والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»، ويجوز لأختك أن تتبع الطرق القانونية للحصول على شقة أخرى بدلا من الشقة التي تقرر إزالتها؛ لأن أولي الأمر يقومون بتوفير مساكن وتخفيف الأعباء عن أصحاب هذه الحالات، كما يجوز لك أيها السائل أن تعطيهما صدقة لقوله: -صلى الله عليه وسلم-: «الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي القربى اثنتان صلة وصدقة» رواه أحمد والنسائي والترمذي.

    أما بالنسبة لتعجيل إخراج الزكاة فقد اختلف العلماء فيه: فبعضهم قرر أنه يجوز تعجيل الزكاة وأداؤها قبل الحول ولو لعامين أو ثلاثة أعوام، وقرر بعضهم أنه لا يجوز تعجيل الزكاة، ولا تخرج الزكاة حتى يحول عليها الحول؛ لأنه من شروط وجوب إخراج الزكاة أن يحول عليها الحول؛ لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» رواه أحمد وأبو داود والبيهقي.

    وقال ابن رشد: وسبب الخلاف هل هي عبادة؟ أم حق واجب للمساكين؟ فمن قال إنها عبادة وشبهها بالصلاة لا يجيز إخراجها قبل الوقت، ومن شبهها بالحقوق الواجبة المؤجلة أجاز إخراجها قبل الأجل على جهة التطوع.

    وبهذا علم الجواب عما جاء بالسؤال.

    والله سبحانه وتعالى أعلم
    المبادئ:-
    1- يجوز إعطاء مال الزكاة الذي حال عليه الحول للأخت وزوجها إذا كانوا فقراء أو مساكين.

    2- زكاة المال حق للفقير.

    3- يجوز تعجيل إخراج الزكاة عند بعض العلماء خلافا للبعض الآخر.

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 600 لسنة 1997 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: نصر فريد واصل
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة