• الإفطار بسبب الولادة

    يدة كانت قد وضعت في أول شهر رمضان سنة 1994 وأفطرت أيام الشهر كله، وأشير عليها بأن تكفر عن كل يوم أفطرته بواقع مسكين عن كل يوم، فأخرجت للفقراء 150 جنيها 5 × 30.

    ويطلب السائل الإفادة عما إذا كانت تصوم هذه الأيام رغم تأديتها الفدية، وما حكم الشرع في ذلك؟

    صوم رمضان واجب بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[١٨٣]﴾ [البقرة: 183]، وأما السنة فقوله -صلى الله عليه وسلم- لمن سأله: يا رسول الله أخبرني عما فرض الله علي من الصيام قال: «شهر رمضان»، قال الرجل: هل علي غيره؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: «لا إلا أن تتطوع». رواه طلحة بن عبيد الله، وأجمعت عليه الأمة، وأنه أحد أركان الإسلام التي علمت من الدين بالضرورة، وأن منكره كافر مرتد عن الإسلام.

    وقد اتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض والنفساء ويحرم عليهما الصيام، وإذا صامتا لا يصح صومهما ويقع باطلا وعليهما قضاء ما فاتهما.

    روى البخاري ومسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كنا نحيض على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة"، كما أجمع الفقهاء على أن الحيض والنفاس مما يوجب القضاء فقط.

    وقضاء رمضان لا يجب على الفور، بل يجب وجوبا موسعا في أي وقت، فقد صح عن عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت تقضي ما عليها من رمضان في شعبان. رواه أحمد ومسلم.

    فإن أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر صام رمضان الحاضر ثم يقضي بعده ما عليه ولا فدية عليه، سواء كان التأخير لعذر أو لغير عذر على ما ذهب إليه الأحناف والحسن البصري، وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أنه يجب عليه القضاء فقط إن كان التأخير بعذر، أما إذا كان التأخير بدون عذر فيلزمه القضاء والفدية.

    وفي واقعة السؤال فإن السيدة التي أفطرت رمضان عام 1994 بوضعها الحمل يجب عليها قضاء ما فاتها في أي وقت تستطيع فيه القضاء سواء كان القضاء متتابعا أو متفرقا، ولا فدية عليها، وما دفعته من أموال وفقا لما ذكره لها إمام المسجد لا يغني عن القضاء؛ لقوله تعالى في سورة البقرة: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ حيث إنها تستطيع الصيام في أيام أخر، وهو دين لله في ذمتها، ودين الله أحق بالقضاء.

    ومما ذكر يعلم الجواب.

    والله سبحانه وتعالى أعلم
    المبادئ:-
    1- اتفق الفقهاء على أنه يجب على الحائض والنفساء الفطر ويحرم عليهما الصيام، ولا يصح منهما ويقع باطلا.

    2- قضاء رمضان لا يجب على الفور، بل يجب وجوبا موسعا.

    3- لو أخر قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر صام الحاضر ثم يقضي ما عليه ولا فدية عليه خلافا للجمهور.
     

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 1317 لسنة 1997 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: نصر فريد واصل
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة