• تنظيم رحلات الحج والعمرة

    ما الرأي الشرعي في توصيف شعائر ومناسك الحج والعمرة، وما إذا كان يجوز اعتبارها من قبيل السياحة الدينية فقط لا تنظمها إلا شركات السياحية مرتفعة التكلفة دون غيرها، كما يصرح بذلك بعض المسؤولين بقطاع السياحة بمصر، أم أنه يجوز أداء هذه المناسك عن طريق الجمعيات الأهلية أو النقابات أو الهيئات ومختلف التجمعات الإدارية والأهلية بتكلفة ميسورة، أو يدعم من تلك الهيئات نفسها تيسيرا على الناس باعتبار أن الحج والعمرة من مناسك الإسلام وشعائره التي تؤدى بكل الوسائل؟

    إن الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام وهو واجب على كل مسلم قادر على أداء مناسكه بدنيا وماليا آمنا على نفسه ومن يعول؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].

    وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا».

    وللحج في الإسلام منزلته ومكانته؛ حيث إنه يطهر المسلم من كافة ذنوبه كيوم ولدته أمه لقوله صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».

    وكذلك الأمر بالنسبة للعمرة لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «عمرة في رمضان تعدل حجة».

    وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما».

    ومن أجل ذلك فإنه يجب على المسؤولين في جمهورية مصر العربية بالتعاون مع المسؤولين بالمملكة العربية السعودية تيسير إجراءات مناسك الحج والعمرة بكل الوسائل الممكنة لذلك، وسواء كان تنظيم أداء هذه المناسك عن طريق شركات السياحة أو النقابات أو الهيئات أو الجمعيات العامة أو الخاصة وبالطريقة التي ينظمها أولياء الأمور في كلتا الدولتين بما يوفر الأمن والأمان للراغبين في أداء هذه المناسك؛ لأن الحج والعمرة من شعائر الإسلام وأركانه، والمقصود منهما عبادة الله وطاعته باجتماع المسلمين من بقاع الأرض في مكان واحد ووقت واحد ليشهدوا منافع لهم ويذكروا الله تعالى في أيام معدودات لا فرق فيهم بين فقير وغني، كلهم تحت راية الإسلام لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح، وليس المقصود منهما مجرد السياحة الدينية كما يصرح البعض كمصطلح عصري قد يفهم البعض منه أن أداء الحج والعمرة ليس ركنا من أركان الإسلام واجبا على المستطيع وأنه أمر اختياري يخضع لرغبة الشخص في أدائه، وعلى ذلك فإننا نرى أن قصر تنظيم شعائر ومناسك الحج والعمرة على شركات السياحة قد يؤدي إلى هذا الفهم الخاطئ وإلى حرمان بعض الطوائف الفقيرة من أداء هذه المناسك نظرا لارتفاع التكلفة لدى هذه الشركات، ولذلك فالواجب من الناحية الشرعية أن يسمح للجمعيات الأهلية والنقابات العامة أو الخاصة بالمشاركة في تنظيم رحلات الحج والعمرة باعتبارهما من الفروض والواجبات الدينية للمسلم تيسيرا على المسلمين في أداء هذه الشعائر الإسلامية المقدسة تنفيذا لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] وحتى يستفيد جميع المسلمين من الحج والعمرة حسب استطاعتهم من الناحية المالية؛ لأن المسلمين متفاوتون فيها، وهذا التفاوت تراعيه هذه الجمعيات والنقابات لأعضائها غالبا، وفي جميع الأحوال يجب مراعاة النظم والإجراءات المتبعة لأداء هذه الشعائر وبما لا يضر بأمن وسلامة المسلمين في هذه البقاع المقدسة وفي حلهم وترحالهم، ندعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا معكم وجميع المسلمين لما يحبه ويرضاه فهو الهادي إلى الحق والطريق المستقيم.

    والله سبحانه وتعالى أعلم
    المبادئ:-
    1- يجب مراعاة النظم والإجراءات المتبعة لأداء شعائر الحج بما لا يضر بأمن وسلامة المسلمين في هذه البقاع المقدسة وفي حلهم وترحالهم.

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 5065 لسنة 2001 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: نصر فريد واصل
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة