• أجرة تلقيح الأنثى من الخيل

    يمتلك السائل حصانا -ذكرا من الخيل- يقوم بتربيته والإنفاق عليه ويتعهد برعايته؛ وذلك بهدف استخدامه في عملية التناسل وهي تلقيح الأنثى من الخيل، على أن يتعاطى من أصحابها مقابلا -أجرا معينا- نظير هذه العملية.

    ويسأل: هل هذا المقابل حلال شرعًا أم حرام؟

    قال ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى في أوائل سورة النحل: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ[٥] وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ[٦] وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ[٧] وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ[٨]﴾[النحل: 5 - 8]: فقد امتن الله على عباده بما خلق لهم من الأنعام: الإبل والبقر والغنم بما جعل الله فيها من المصالح والمنافع من أصوافها وأوبارها وأشعارها وألبانها ونسلها وما لهم فيها من الجمال والزينة.

    قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَنَافِعُ﴾ ما ينتفع به من الأطعمة والأشربة، ومنافع نسل كل دابة.

    كما امتن الله على عباده بصنف آخر هو الخيل والبغال والحمير بأكبر المقاصد منها للركوب والزينة.

    واستنباطا مما تقدم فإن التناسل والتكاثر والتوالد يكون من المنافع التي امتن الله بها على عباده، وبقاء النوع والحفاظ على تلك النعمة لا يكون إلا بتلاقي الذكر والأنثى؛ إذ هو الأصل في الاستمرار والبقاء، وهذا يستدعي العناية والاهتمام بالذكر من الحيوانات المشار إليها في الآيات حرصا على فائدتها واستخدامها كوسيلة للتناسل والتكاثر، وإذا كان العرف قد جرى في الغالب على أن تبادل هذه المنفعة بين المهتمين بتربية الخيول دون اقتضاء مقابل إلا أن هذا لا يمنع أن هناك بعض الناس من المربين يتقاضون في نظير استخدام هذه المنفعة مقابلا ماديا؛ إذ إن هؤلاء يتحملون أعباء مالية طائلة في سبيل العناية بها والاهتمام بتربيتها، ومن ثم فليس هناك مانع شرعًا من أن يتقاضى أصحاب الذكور من الخيل مقابلا من أصحاب الإناث نظير استئجار الذكور للانتفاع بها مدة من الزمن ولو قلت في المنافع الشرعية المباحة، ومنها استخدامها في تلقيح الإناث من الخيل استمرارا للتوالد والتناسل في ذلك النوع من الحيوانات؛ إذ إن ذلك ضرورة من ضرورات الحياة، وبذلك يكون المال المأخوذ هو أجرة في مقابل منفعة مشروعة جاء من عقد إجارة مشروعة صحيحة وليس مقابل بيع ماء الذكر وهو ضرابه.

    وهذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.

    والله سبحانه وتعالى أعلم
    المبادئ:-
    1- لا مانع شرعًا من أن يتقاضى أصحاب الذكور من الخيل مقابلا من أصحاب الإناث نظير استئجار الذكور للانتفاع بها مدة من الزمن ولو قلت في المنافع الشرعية المباحة، ومنها استخدامها في تلقيح الإناث من الخيل.

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 1436 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: نصر فريد واصل
    تواصل معنا

التعليقات