• التوبة من الذنب

    إذا فعل شخص في أحد الأشخاص أي فعل ذنب غير راض عنه ولو كان الذنب من الكبائر كالزنا مثلًا ثم رجع إلى الشخص وقال له: "سامحني لأني أخطأت في حقك"، فقال له: "خلاص أنا سامحتك على أي شيء فعلته".

    علما بأنه قام بالاستغفار والرجوع إلى الله.

    إذا كان هذا الذنب هو الزنا حسب ما ذكره في طلبه فإذا ما كان الزنا قد حصل وجب فيه الحد وهو الرجم للمحصن والجلد لغير المحصن، فإن أقيم عليه الحد كان ذلك توبة، وإن لم يقم الحد على الزاني وهو مستعد له راض عنه فلا يغفر الذنب إلا بالتوبة النصوح القائمة على الإقلاع عنه، والندم عليه، والعزم الأكيد على عدم العودة للمعصية، وطلب العفو والسماح ممن ارتكب معه أو معها الذنب، وأي ذنب يرتكبه العبد المؤمن يغفره الله بالتوبة والاستغفار ما عدا الشرك بالله؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾[النساء: 116].

    ويوجد بالقرآن آيات كثيرة تدل على أن من استغفر وتاب يغفر الله له الذنوب منها قوله تعالى: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾[غافر: 3].

    وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ[٢٥]﴾[الشورى: 25].

    وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ[١٣٥] أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ[١٣٦]﴾[آل عمران: 135 - 136]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[٧٠]﴾[الفرقان: 70].

    ومن السنة: عن أنس -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة». رواه الترمذي.

    وبناء على ذلك إذا ما استغفرت ورجعت إلى الله وتبت وندمت على ما فعلت وعزمت على طاعة الله ورسوله وعلى ألا تعود إلى هذا الذنب الذي ارتكبته وطلبت السماح فإن الله سبحانه وتعالى سيغفر لك ذلك إن شاء الله ويطهرك من ذنبك.

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 475-2 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: نصر فريد واصل
    تواصل معنا

التعليقات