• معنى اسم الله "الرحمن"

    في سورة يس ضرب الله مثلًا في الآيات: [13]، [27] واستخدم في هذا المثل اسم الله الرحمن وكان من الممكن استخدام لفظ الجلالة الله دون أن يتغير المعنى، فما دلالة ذلك؟ وما معنى ﴿إِمَامٍ مُبِينٍ﴾[يس: 12]؟

    استخدم الحق تبارك وتعالى في المثل الذي ضربه في سورة يس اسم الله "الرحمن"، ودلالة ذلك أن الرحمن من الأسماء المختصة به سبحانه فهو غير مشتق ولا اشتقاق له؛ ولذلك لا تدخل عليه ياء النداء فلا يقال: يا الرحمن، ودليله أن العرب حين سمعوه كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ ، ولم يقولوا ومن الرحمن.

    وذهب الجمهور إلى أن الرحمن مشتق من الرحمة وهو مبني على المبالغة، ومعناه ذو الرحمة التي لا نظير له فيها؛ فلذلك لا يثنى ولا يجمع، والدليل على أن لفظ الرحمن مشتق من الرحمة ما أخرجه الترمذي وصححه عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «قال الله عز وجل: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته».

    وهذا نص في الاشتقاق، قال أبو علي الفارسي: الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى.

    أما الله هذا الاسم أكبر أسمائه وأجمعها حتى قال بعض العلماء: إنه اسم الله الأعظم ولم يتسم به غيره؛ ولذلك لا يثنى ولا يجمع، فالله اسم للموجود الحق الجامع لصفات الألوهية المنعوت بنعوت الربوبية المتفرد بالوجود الحقيقي لا إله إلا هو سبحانه.

    وخلاصة القول أن الرحمن اسم صفة لا اسم ذات، والعرب حينما أنكرته إنما أنكرت الصفة ولم تنكر الذات، وفي معرض الكلام عن القرية وأصحابها وإنكارهم للرسل وتكذيبهم إياهم ناسب استعمال اسم الصفة الدالة على الرحمة التي لا نظير له فيها ترغيبا لهم على تصديق رسلهم واتباع طريقهم.

    والإمام المبين: قيل الكتاب المقتدى به الذي هو حجة، وقال مجاهد وقتادة وابن زيد: أراد اللوح المحفوظ، وقالت فرقة: أراد صحائف الأعمال.
     

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 45-5 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: نصر فريد واصل
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة