• العمل في مجال الاستشارة المالية في أوروبا

    أنا شاب أعمل في مجال المال ومقيم في سويسرا، عملي يتمثل في تقديم النصح المالي للأفراد والشركات (من أجل اختيار أفضل الحلول المالية المتصلة بتحقيق أهدافهم بما يتناسب ووضعهم المالي الخاص بهم) مجال يتناول المسلمين وغير المسلمين. مع المسلمين لا أقدم إلا الحلول التي لا شبهة فيها بحسب ما هو معلن في الفقه الإسلامي (ما يمكن أن يعلمه أكثر الناس ولا يحتاج لمتخصص في فقه المعاملات)، أما مع غير المسلمين فلا أرى هذه الحدود قائمة إذ ما هو حرام على المسلمين ليس حرامًا على غيرهم ما لم يدخلوا في الإسلام (إذ لا يمكن إقامة حد شرب الخمر على غير المسلمين إذا شربوه) هذا بحسب ما أعرف من الفقه.

    سؤالي هنا: هل أنا مخطئ فيما ذهبت إليه أم لا؟ بمعني هل أن عملي هذا لا شبهة شرعية فيه، أم لا؟ وإن كانت فيه شبهة فما تفصيلها؟ وما هي الحدود التي يجب أن أنتبه لها؟

    بالنسبة إلى تقديم حلول لا شبهة فيها إلى المسلمين فهذا عمل مشروع لا بأس به، ولكن التعامل مع غير المسلمين أيضًا ينبغي أن يكون كذلك، وأن حدود التعامل الإسلامي يجب أن تبقى قائمة معهم أيضًا، فالمسلم مطالب شرعًا بأن لا يعطي إلا الحلول المقبولة في دينه للمسلم ولغيره، فلا يجوز مثلًا أن ينصح غير المسلم بالمشروعات المحرمة أو الربوية؛ لأن الأدلة الشرعية قائمة على ذلك، فقد أمر الله تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم إذا حكم بين غير المسلمين أن يحكم بالعدل بما انزل الله، أو أن يعرض عنهم، كما قال في حق أهل الكتاب: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[٤٢]﴾ [المائدة: 42].

    من فتاوى الدورة الحادية عشرة/أستوكهولم- السويد/1-7 جمادي الأولى 1424هـ، الموافق لـ1-7 يوليو/تموز 2003م.
     

    المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

    رقم الفتوى: 67 (5/11) تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة