• حكم العمل في البنوك وتأثيره على الحج

    أولًا: هل العمل في البنوك حلال أم حرام؟ حيث إنني أعمل بإدارة العقود بالشؤون القانونية، وأقوم من ضمن أعمالي -وبناء على موافقة إدارة البنك- بإجراء رهون على عقارات ومحلات تجارية مملوكة للعملاء مقابل قرض من البنك بفائدة.

    ثانيًا: أرغب في الحج العام القادم إن شاء الله إلى بيت الله الحرام، علما بأن المال الذي سوف أحج به هو من عملي وعمل زوجتي وهي مدرسة بالتربية والتعليم ومالي أكثر من مالها.

    فهل الحج لي ولزوجتي بناء على ما سبق يعد مقبولا أو غير مقبول من الله عز وجل؟

    لقد حث الإسلام على السعي والعمل لتحصيل الرزق قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ[١٥]﴾ [الملك: 15].

    وقال تعالى في آية أخرى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: 55].

    كما أننا نجد أن أغلب آيات الإيمان الموجودة في القرآن مقرونة دائما بالعمل الصالح مما يدل على شرفه وعظم مكانته وغفران الذنوب لصاحبه: «من بات كالا من عمل يده بات مغفورا له».

    وبناء على ما سبق وفي واقعة السؤال: فالبنوك الآن في مجموعها ملك للدولة، وهي مؤسسات اقتصادية أنشأتها الدولة وأقرتها لخدمة أفرادها والعمل على سعادتهم في دنياهم، وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما دام أن السائل يؤدي عملا أحله الله والناس في حاجة ماسة إليه ويتقاضى أجرا على هذا العمل من البنك ويكون البنك الذي يعمل فيه وفقا لما تقضي به الشريعة الإسلامية حيث لا غش ولا خداع ولا ظلم ويستثمر أمواله فيما أحله الله وفيما يعود على الأمة الإسلامية بالخير والصلاح فلا شيء في عمله، والأجر الذي يتقاضاه من ذلك يكون حلالا طالما أن الإنسان يؤدي عمله بإخلاص وإتقان ويراقب ربه في السر والعلن قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ[١٢]﴾ [الملك: 12]. أي يخافون ربهم حينما يكونون غائبين عن الناس حيث لا يراهم أحد إلا الله ويعملون جاهدين قدر طاقتهم على إسعاد غيرهم.

    فإذا كان الشخص السائل بهذه الصفات في عمله فإن عمله إن شاء الله حلال، والأجر الذي يتقاضاه منه حلال شرعًا ولا إثم عليه، ويجوز له ولزوجته الحج منه وكافة أعمال الخير والبر.

    المبادئ:-

    1-ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن.
     

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 277-1 لسنة 2002 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: أحمد الطيب
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة