• حكم إطلاق اللحية

    يقول السائل ارجو الإفادة عن إطلاق اللحية وحلقها، وهل هي سنة مؤكدة أم سنة يستحب فعلها؟ وهل يأثم الإنسان عند حلق اللحية؟ وهل إطلاقها يصل إلى مرتبة الفرض لدرجة أنها تقدم على طاعة الوالدين التي قرنها الله سبحانه وتعالى بطاعته في قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23].

    ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي.
     

    إعفاء اللحية وعدم حلقها مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان يهذبها ويأخذ من أطرافها وأعلاها بما يحسنها بحيث تكون متناسقة مع تقاسيم الوجه والهيئة العامة، وقد كان يعتني بتنظيفها بغسلها بالماء وتخليلها وتمشيطها، وقد تابع الصحابة -رضوان الله عليهم- الرسول صلى الله عليه وسلم فيما كان يفعله ويختاره، وقد وردت أحاديث نبوية شريفة ترغب في الإبقاء على اللحية والعناية بها كالأحاديث المرغبة في السواك وقص الأظافر والشارب، وقد حمل بعض الفقهاء هذه الأحاديث على الأمر وسماها كثير منهم سنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، ولا دليل لمن قال إن حلق اللحية حرام ومنكر إلا الأحاديث الخاصة بالأمر بإعفاء اللحية مخالفة للمجوس والمشركين، والأمر في الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما يكون للوجوب يكون لمجرد الإرشاد إلى الأفضل، والحق الذي ترشد إليه السنة الشريفة وآداب الإسلام في الجملة أن أمر الملبس والمأكل وهيئة الإنسان الشخصية لا تدخل في العبادات التي ينبغي على المسلم الالتزام بها وبما ورد في شأنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، بل على المسلم أن يتبع فيها ما تستحسنه بيئته ويألفه الناس ما لم يخالف نصا أو حكما غير مختلف عليه، وإعفاء اللحية أو حلقها من الأمور المختلف على حكم الأمر الوارد فيها على ما تقدم، وبناء على ما تقدم وفي واقعة السؤال فإطلاق اللحية من الأمور التي إذا فعلها العبد أخذ ثوابه من الله وإن تركها فلا يعاقب عليها وبالتالي لا يصل إلى مرتبة الفرض لما للفرض من نصوص واضحة وقطعية الدلالة عليها ولم تصل إلى ما للوالدين من حق الطاعة والإحسان إليهما؛ لأن حق الوالدين منصوص عليه بنص قطعي الدلالة والثبوت في قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23].

    واللحية لا إثم على الإنسان إذا حلقها ولكن يثاب عليها إذا أطلقها، وننصح السيد الوالد بأن يترك ابنه لرغبته؛ لأنها من السنن الكريمة.

    هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال. ومما ذكر يعلم الجواب.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.


    المبادئ:-
    1- إطلاق اللحية من السنن التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها وبالتالي لا يصل إلى مرتبة الفرض لما للفرض من نصوص واضحة وقطعية الدلالة عليها ولم تصل إلى ما للوالدين من حق الطاعة والإحسان إليهما.
     

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 387 لسنة 2002 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: أحمد الطيب
    تواصل معنا

التعليقات