• حكم الشرع في الصور والرسومات والتماثيل

    ورد في صحيح البخاري: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه صور أو كلاب» فأرجو إيضاح ما المقصود بالصور؟ هل هي الصور الفوتوغرافية أو الرسومات أو التماثيل أو كلها جميعا؟ وهل لعب الأطفال مثل القطط والكلاب والعرائس تعد تماثيل؟
     

    إن التصوير الضوئي للإنسان والحيوان المعروف الآن والرسم كذلك لا بأس به متى كان لأغراض شرعية مفيدة للناس إذا خلت الصور والرسومات من مظاهر التعظيم ومظنة التكريم والعبادة، وخلت كذلك من دوافع تحريك غريزة الجنس، وإشاعة الفحشاء والتحريض على ارتكاب المحرمات.

    أما النحت والحفر الذي يتكون منه تمثال كامل لإنسان أو حيوان فإنه محرم، لما رواه البخاري ومسلم عن مسروق قال: «دخلنا مع عبد الله بيتا فيه تماثيل فقال لتمثال منها: تمثال من هذا؟ قالوا: تمثال مريم، قال عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون» وفي رواية أخرى: «الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم»، وإنما كان ذلك سدا لذريعة عبادة التماثيل واتخاذها وسيلة للتقرب إلى الله كما كانت محاجة بعض الأمم السابقة حسبما حكى القرآن الكريم.

    هذا وفي عصرنا الحالي وبعد أن استقر الإسلام في الأرض وانتشر العلم وأمنت الفتنة من عبادة التماثيل وانتهى عصر الجاهلية، فلا مانع من وجود التماثيل التي لها فائدة علمية أو تاريخية تكون نافعة للإنسان، فقد كانت الأمم الموغلة في القدم كالمصريين القدماء والفرس والرومان وغير أولئك وهؤلاء ممن ملؤوا جنبات الأرض صناعة وعمرانا كانوا يسجلون تاريخهم اجتماعيا وسياسيا وحربيا نقوشا ورسوما ونحتا على الحجارة.

    وكانت دراسة تاريخ أولئك السابقين والتعرف على ما وصلوا إليه من علوم وفنون أمرا يدفع الإنسانية إلى المزيد من التقدم العلمي والحضاري النافع.
    هذا وقد استثنيت لعب الأطفال لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها «أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت سبع سنين وزفت إليه وهي بنت تسع ولعبها معها ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة سنة» وعنها أيضًا قالت: «كنت ألعب بالبنات -أي العرائس- عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن منه -أي يتخفين حياء منه- فيسربهن -أي يرسلهن ويبعثهن- إلي ليلعبن معي».

    المبادئ:-

    1- التصوير الضوئي للإنسان والحيوان المعروف الآن والرسم كذلك لا بأس به متى كان لأغراض شرعية.

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 378-6 لسنة 2002 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: أحمد الطيب
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة