• جماعة "أهل القرآن والحديث"

    أنا من سيريلانكا، وعندنا أناس يسمون أنفسهم "أهل القرآن والحديث"، أو "أهل التوحيد"، وعندهم من المبادئ:

    1- إنكار حجية الإجماع والقياس.

    2- القول بعدم جواز تقليد مذهب من المذاهب الأربعة أو غيرها، ويوجبون الاجتهاد على كل أحد، ولو لم يكن عالما باللغة العربية.

    3- يقولون بعدم الاحتجاج بأقوال الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ لأنهم -في زعمهم- خالفوا القرآن وسنة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.
     

    هذه الأقوال الفاسدة لا تصح نسبتها إلى أهل السنة والجماعة؛ لا إلى أهل الحديث ولا إلى أهل الرأي، بل ولا إلى أي مذهب يعتد به من المذاهب الإسلامية، بل المتفق عليه عند علماء المسلمين أن الإجماع حجة قاطعة لا يجوز مخالفتها، وهو ما يشكل هوية الإسلام، ويعبر عنه بـ"المعلوم من الدين بالضرورة"، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا[١١٥]﴾ [النساء: 115]، والأخبار التي تواترت في معناها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن الأمة لا تجتمع على ضلالة.

    كما اتفق من يعتد به من الفقهاء على حجية القياس بشروطه المذكورة في كتب الأصول، حتى أفتى جماعة من الفقهاء بأنه لو وقف وقف على الفقهاء لم يدخل فيه منكرو القياس.

    أما القول بوجوب الاجتهاد على كل أحد حتى لو كان جاهلا بالعربية مع تحريم تقليد المذاهب الأربعة وغيرها فهو نوع من الهوس الذي لا يصح أن ينسب إلى العقلاء، وتكليف العامي بالاجتهاد كتكليف الزمن المقعد بالطيران، فهو تكليف بما لا يطاق، فإذا انضاف إلى ذلك تحريم تقليد المذاهب الأربعة المتبوعة فقد آل الأمر إلى هدم قواعد الإسلام باسم الإسلام، وإلى تضييع السنة بدعوى التمسك بالسنة، وحينئذ فيجب على أهل العلم أن يتدخلوا لوأد هذه الفتنة العمياء التي تنشر هذه الأقوال الفاسدة، والتي لو اطلع من يرددها على حقيقة أمرها ومآل القول بها لما وسعه إلا إنكارها والتبري منها لو كان مخلصا مريدا وجه الله تعالى.

    أما حجية أقوال الصحابة إذا اختلفوا فهي محل خلاف بين العلماء، والكلام في ذلك مبسوط في كتب الأصول، ولكن يجب على المسلم أن يتأدب مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإنهم الذين اختارهم الله تعالى لصحبة خير خلقه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهم حملة الدين ونقلة الشرع، واتهامهم بتعمد مخالفة الكتاب والسنة هو نوع من سوء الأدب مع هؤلاء الكرام رضي الله عنهم، بل يقال إحسانا للظن بهم: هذا مبلغ علم فلان، أو لعله لم يبلغه الحديث، أو لم يصح عنده رضي الله عنه.

    ويجب على المسلم المحب لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، الحريص على اتباع صحيح الدين ألا يأخذ دينه من كل أحد، وألا يلقي سمعه لكل من هب ودب ممن لا أهلية له في القول في الشرع، بل الأمر كما قال الإمام محمد بن سيرين رحمه الله: "إن هذا العلم دين؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم".

    والله سبحانه وتعالى أعلم
    المبادئ:-
    1- المتفق عليه عند علماء المسلمين أن الإجماع حجة قاطعة لا يجوز مخالفتها.

    2- اتفق من يعتد به من الفقهاء على حجية القياس بشروطه المذكورة في كتب الأصول.

    3- تكليف العامي بالاجتهاد تكليف بما لا يطاق.

    4- تحريم التقليد إنما هو هدم لقواعد الإسلام وتضييع لسنة.

    5- حجية أقوال الصحابة محل خلاف بين العلماء والأدب معهم واجب.
     

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 2331 لسنة 2006 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: علي جمعة محمد
    تواصل معنا

التعليقات