• أحكام المستحاضة

    ما حكم الشرع في الاستحاضة، وهل للمرأة أن تأتي بالتكاليف الشرعية خلالها من عدمه؟

    إن النساء أقسام أربعة: طاهر، وحائض، ومستحاضة، وذات الدم الفاسد.

    فالطاهر ذات النقاء من الدم، والحائض من ترى دم الحيض في زمنه وبشروطه، والمستحاضة من ترى الدم بعد الحيض على صفة لا يكون حيضا، وذات الفساد من الدم من يبتديها دم لا يكون حيضا، كمن نزل منها الدم قبل بلوغ سن التاسعة من العمر، والتمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة إنما هو يجاري عادة المرأة في زمن رؤيتها الدم ومدته، ثم بعلامات مميزة في ذات الدم.

    وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم دم الحيض في حديث فاطمة بنت حبيش الذي روته عائشة رضي الله عنها حيث قال لها: «دم الحيض أسود وإن له رائحة، فإذا كان ذلك فدعي الصلاة، وإذا كان الآخر فاغتسلي وصلي».

    وروى الدارقطني والبيهقي والطبراني من حديث أبي أمامة مرفوعا: «دم الحيض أسود خاثر تعلوه حمرة، ودم الاستحاضة أصفر رقيق».

    وفي رواية: «دم الحيض لا يكون إلا أسود غليظا تعلوه حمرة، ودم الاستحاضة دم رقيق تعلوه صفرة».

    وروى النسائي وأبو داود عن عائشة مرفوعا: «إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرق».

    وقال ابن عباس: "أما من رأت الدم البحراني فإنها تدع الصلاة"، وقال: "والله لن ترى الدم الذي هو الدم بعد أيام حيضها إلا كغسالة ماء اللحم".

    وقد فسر الإمام النووي لون دم الحيض بأنه الأسود، وهو ما اشتدت حمرته فصار يميل إلى السواد، والقانئ وهو الذي اشتدت حمرته، وأنه ليس المراد بالأسود في الحديث الأسود الحالك، بل المراد ما تعلوه حمرة مجسدة كأنها سواد بسبب تراكم الحمرة.

    واتفق الأئمة على أن حكم المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة وتصلي بهذا الوضوء الفرض الذي توضأت له في وقته وما شاءت من النوافل، وأجاز لها بعض الفقهاء أن تقضي ما فاتها من فروض بالوضوء، ولها كذلك في ذات الوقت مس المصحف وحمله وسجود التلاوة والشكر، وعليها الصلاة والصوم وغيرها من العبادات المفروضة على الطاهر. ونقل ابن جرير الإجماع على أن لها قراءة القرآن.

    وروى إبراهيم النخعي أنها لا تمس المصحف، وهو أيضا فقه مذهب الإمام أبي حنيفة، وفيه أيضا أنها لا تمس ما فيه آية تامة من القرآن.

    هذا وينتقض وضوء المستحاضة بخروج الوقت الذي توضأت لصلاته، فإذا توضأت لصلاة الظهر في وقته فلا تصلي بهذا الوضوء العصر، بل عليها أن تتوضأ من جديد متى حان وقت العصر، وهذا غير نواقض الوضوء الأخرى التي ينتقض بها.

    ونحن نميل إلى الأخذ بقول القائلين بأنها متى توضأت لوقت الصلاة جاز لها فعل كل عبادة جائزة للمتوضئ من قراءة القرآن ومس المصحف وحمله وصلاة النافلة وسجدة التلاوة وسجدة الشكر. والله سبحانه وتعالى أعلم
    المبادئ:-
    1- المستحاضة تتوضأ لكل صلاة وتصلي بهذا الوضوء الفرض الذي توضأت له في وقته وما شاءت من النوافل.
     

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 1808 لسنة 2005 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: علي جمعة محمد
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة