• حق الحضانة

    أنا شاب مسلم، لدي طفل من مطلقتي المسلمة التي تعيش مع طفلي في نفس المدينة حيث أعيش. وكنت أرى طفلي يومًا في الأسبوع، ثم تزوجت مطلقتي وسافرت بطفلي إلى مدينة أخرى، وعندها طالبت بحقي في حضانة ابني؛ لأنها تزوجت وابتعدت بالطفل عني وأنا لم أتزوج، وبحسب ما أعلم أن الحضانة تعود للأب في هذه الحالة، ومطلقتي وزوجها يقولان لا حق لي في أخذه، وعلي أن آتي بفتوى من جهة شرعية مختصة بالفتاوى تؤكد زعمي بحقي بحضانة ابني وحرمة منع ابني عني، وتؤكد لهم عدم جواز هذا الفعل إلا برضى مني وتنازل عن الحضانة. فأرجو منكم جوابًا شافيًا عن مشكلتي، فلم أر ابني منذ وقت طويل.
     

    لا يحل شرعًا أن يُمنع الوالد رؤية ولده لغير سبب، والأصل أن لك الحق في رؤية ابنك وأن تكون قريبًا من معرفة أمره والاطلاع عليه والإنفاق عليه. ولا يجوز للأم أن تحجبه عنك دون سبب معتبر شرعًا.

    هذا لو لم تكن تزوجت، فأما وقد تزوجت فإن حق الحضانة للأم ينتقل عنها، لما ثبت من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي»[1]. فهذا الحديث يجعل الحق للأب في الحضانة، ما لم يتفق مع الأم على ما يكون الأصلح لولدهما، وللعلماء في انتقال حق الحضانة مذاهب كلها تراعي مصلحة الولد، وذلك في انتقال الحضانة إلى أقرب أرحامه من النساء، كالجدة أم الأم، والجدة أم الأب، والخالة، لكونها بمنزلة الأم. وذلك من جهة معنى الأمومة، لكن ليس في هذا الترتيب لزوم شرعي، وللأب أن يأخذه ويرعاه. وليعلم أنه ليس من حق زوج الأم التدخل في شأن ابنك فليس هذا من شأنه.


    من فتاوى الدورة الخامسة عشرة/استانبول - تركيا/22-26 جمادى الأولى 1426، الموافق لـ 29 يونيو - 3 يوليو 2005م.
     

    [1] أخرجه أحمد (رقم: 6707) وأبو داود (رقم: 2276) والحاكم (رقم: 2830) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وإسناده حسن. وقال الحاكم: «صحيح الإسناد».
     

    المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

    رقم الفتوى: 95 (5/15) تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة