• زواج المسلمة من غير مسلم

    أنا فتاة عمري عشرون سنة، وهناك شاب مسيحي يريد الزواج مني، وهو مستعد أن يصوم وأن يحترم واجبات الدين الإسلامي، وليس لديه مشكلة في المستقبل لو أن أولادنا أصبحوا مسلمين، أريد أن أعرف حكم هذا الزواج؟

    لا يحل أن تتزوج المسلمة بغير مسلم ابتداء على أي حال، كان الشخص من أهل الكتاب أو من غيرهم، وإن كان الزوج يَعِدُ أنه لن يضارها في دينها بعد الزواج، وذلك أن الله عز وجل حين أباح الزواج مع اختلاف الدين، لم يُبح غير زواج المسلم من المحصنة الكتابية، كما في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5]، وفي إبقاء الأصل في تحريم زواج المسلمة من غير مسلم وقاية لها في دينها وحفظًا لها من تأثير الزوج ولو بغير قصد عليها أو على ذريتها في ذلك؛ فإن الزوج لمحل المسؤولية والرعاية أمكن من التأثير على المرأة وعلى أولاده، منها عليه. وإباحة الإسلام زواج الرجل المسلم من امرأة غير مسلمة من نساء أهل الكتاب المحصنات؛ لأنه إن أثر عليها بمقتضى العشرة على دينها فسيصير بها إلى دين الحق، كما أن الإسلام يحرم عليه الإضرار بها أو إرغامها على ترك دينها. وأكثر العلماء يحتجون لهذا الحكم بقوله عز وجل: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، وقال: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: 221]، ثم استثنى فقال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5]، فأباح زواج المحصنات من أهل الكتاب خاصة، وبقي زواج المسلمة منهم على التحريم. وعلى هذا انعقد الإجماع.

    من فتاوى الدورة الثامنة عشرة/باريس - فرنسا/27 جمادى الآخرة - 2 رجب 1429هـ، الموافق لـ 1-5 تموز (يوليو) 2008م.
     

    المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

    رقم الفتوى: 115 (1/18) تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة