• حكم الزواج بدون ولي مع جهالة الشهود

    سئل في مدى صحة عقد زواج موثق لامرأة لها من العمر ثلاثة وعشرون عاما ممن يكبرها بخمسة وأربعين عاما بدون ولي، ورغم وجود أبيها وأشقائها البالغين أحياء، وقد ادعت فيه أنها بكر واتضح أنها ثيب، والشهود مجهولون لكل من الزوجين؟

    عقد النكاح إذا اكتملت أركانه وشروطه من الصيغة ومن العاقدين ومن الشاهدين وخلا الزوجان من الموانع الشرعية للنكاح ككون المرأة أختا للرجل من النسب أو الرضاع، وككونه في زوجية مع من لا يصح الجمع بينهما، وككونه في زوجية بأربع غيرها يكون عقدا صحيحا تترتب عليه آثاره من حل المعاشرة بين الزوجين وثبوت نسب الأولاد ومن الميراث ولحوق الطلاق بالزوجة وغير ذلك.

    وقد أجاز الحنفية للمرأة البالغة الرشيدة أن تتولى عقد نكاحها بنفسها سواء أكانت بكرا أم ثيبا، وبهذا أخذ قانون الأحوال الشخصية، وهو ما عليه الفتوى.

    ولا يقدح في عقد النكاح ادعاء الزوجة في العقد أنها بكر على خلاف الحقيقة إذا صح ذلك؛ لأن من المقرر في الفقه أن الرجل إذا تزوج امرأة على أنها بكر فبانت ثيبا صح النكاح ولزمه كل المهر للدخول، ثم إن إثبات البكارة أو الثيوبة بوثيقة الزواج لا يعد اشتراطا للبكارة أو الثيوبة؛ لأن هذه الوثيقة أعدت لإثبات العقد وحمايته من الجحود، فقط ولم تعد لإثبات صفة البكارة أو الثيوبة أصالة، ومن هنا جرى حكم محكمة النقض على أن إثبات أن الزوجة بكر على خلاف الحقيقة بوثيقة الزواج لا يعد تزويرا، وذلك في طعن رقم 2198 لسنة 32 ق جلسة 9/ 4/ 1963م، وجاء في نص ذلك الحكم: (من المقرر أن التزوير في المحررات لا تكتمل أركانه إلا إذا كان تغيير الحقيقة قد وقع في بيان مما أعد المحرر لإثباته، وأن مناط العقاب على التزوير في وثيقة الزواج هو: أن يقع تغيير الحقيقة في إثبات خلو أحد الزوجين من الموانع الشرعية مع العلم بذلك)، ولما كان القول بأن الزوجة بكر لم يسبق لها الزواج كما جاء بوثيقة الزواج يستوي في النتيجة مع القول بأنها مطلقة طلاقا يحل به العقد الجديد ما دام الأمران يلتقيان مع الواقع في الدلالة على خلو الزوجة من الموانع الشرعية عند العقد، وكان الثابت أن عقد الزواج قد انعقد في وقت كان قد صدر فيه حكم بطلاق الزوجة وأصبح نهائيا بعدم الطعن فيه، مما يجعل البيان مطابقا للواقع في نتيجته ويجعل بالتالي انعقاد العقد صحيحا، ولا يغير من الأمر أن يكون الطاعن قد لجأ بعد ذلك إلى المعارضة في حكم الطلاق؛ لأن العبرة إنما تكون بوقت توثيق العقد، كما أنه لا يقدح في صحة عقد الزواج جهالة الشاهدين لكل من الزوجين، بل يكفي كونهما مسلمين بالغين عاقلين يسمعان صيغة العقد ويفهمانها.

    وعليه وفي واقعة السؤال: فالعقد المسؤول عنه صحيح إذا لم يكن هناك مانع مما مثلنا به سابقا.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-
    1- عقد النكاح إذا اكتملت أركانه وشروطه الشرعية، وخلا الزوجان من الموانع الشرعية يكون عقدا صحيحا تترتب عليه آثاره الشرعية.

    2- أجاز الحنفية للمرأة البالغة الرشيدة أن تتولى عقد نكاحها بنفسها سواء أكانت بكرا أم ثيبا، وبهذا أخذ قانون الأحوال الشخصية، وهو ما عليه الفتوى.

    3- لا يقدح في عقد النكاح ادعاء الزوجة في العقد أنها بكر على خلاف الحقيقة.

    4- لا يقدح في صحة عقد الزواج جهالة الشاهدين لكل من الزوجين، بل يكفي كونهما مسلمين بالغين عاقلين يسمعان صيغة العقد ويفهمانها.

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 684 لسنة 2006 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: علي جمعة محمد
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة