• حكم الإجهاض

    تقول السائلة: أنا حامل في شهرين الآن وكنت قد أجريت عملية استئصال جزء من الرئة اليمنى من سبع سنوات تقريبا، وقد قال الطبيب المختص: إنه ربما يقوم بإجراء عملية استئصال جزء من الرئة اليسرى، ورغم أني أتناول أقراص منع الحمل اكتشفت وجود الحمل الآن، وأخشى على نفسي من هذا الحمل، فهل يجوز إنزال هذا الجنين؟

    اتفق الفقهاء على أنه إذا بلغ عمر الجنين في بطن أمه مائة وعشرين يوما وهي مدة نفخ الروح فيه فإنه لا يجوز إسقاط الجنين، ويحرم الإجهاض قطعا في هذه الحالة؛ لأنه يعتبر قتلا للنفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ [الأنعام: 151]. ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: 33].

    أما إذا لم يبلغ عمر الجنين في بطن أمه مائة وعشرين يوما فقد اختلف الفقهاء في حكم الإجهاض؛ فبعضهم قال بالحرمة وهو المعتمد عند المالكية والظاهرية، وبعضهم قال بالكراهة مطلقا وهو رأي بعض المالكية، وبعضهم قال بالإباحة عند وجود العذر وهو رأي بعض الأحناف والشافعية.

    والراجح والمختار للفتوى في ذلك أنه يحرم الإجهاض مطلقا سواء قبل نفخ الروح أو بعده إلا لضرورة شرعية بأن يقرر الطبيب العدل الثقة أن بقاء الجنين في بطن أمه فيه خطر على حياتها، فحينئذ يجوز إسقاطه مراعاة لحياة الأم المستقرة، وتغليبا لها على حياة الجنين غير المستقرة، ويكون الطبيب في هذه الحالة مسؤولا عن قراره أمام الله سبحانه وتعالى؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[٤٣]﴾ [النحل: 43].

    والله سبحانه وتعالى أعلم.


    المبادئ:-
    1- يحرم الإجهاض مطلقا سواء قبل نفخ الروح أو بعده إلا لضرورة شرعية.
     

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 153 لسنة 2005 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: علي جمعة محمد
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة