• حكم احتواء مسحوق علف الدواجن على مكونات خنزيرية

    يقول السائل: تم استيراد شحنات مسحوق لحم وعظم حيوانات مجترة لتغذية الدواجن من أمريكا الجنوبية، وقد وجد أن هذا المسحوق محتو على مكونات من الخنزير.

    والسؤال: هل يجوز تغذية الدواجن على هذا المسحوق المحتوي على لحم ومكونات الخنزير، وأكل هذه الدواجن بعد ذلك؟ ملحوظة: يوجد شرط عند الاستيراد بعدم احتواء المسحوق على مكونات الخنزير.

    من المقرر شرعا أن الخنزير حرام أكله وتداوله لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[١٧٣]﴾ [البقرة: 173]، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخنزير نجس العين حيا وميتا، بينما ذهب المالكية إلى أن الخنزير طاهر ما دام حيا ونجس إن كان ميتا.

    والمسألة التي معنا ينبني الحكم فيها على أمرين: الأول: كون المادة النجسة قد انقلبت حقيقتها فعلا وصارت مادة أخرى غيرها لا أثر فيها للمادة الأولى، أو أن التغير ليس إلا تغيرا صوريا في حالة المادة مع بقائها على أصلها التكويني كما هي.

    الثاني: الضرر الذي قد يكون في المادة المكونة للمنتج، وهذا الجانب في غاية الأهمية، فقد تتغير حقيقة المادة وتنقلب إلى مادة أخرى فعلا، ولكن قد يكون فيها من الأمراض والفيروسات ما لا يزول عند تغيرها وتعريضها للمعاملات الحرارية، فإذا استخدمت علفا للدواجن كان ذلك سبيلا للإبقاء على هذه الفيروسات وإعادة دورة حياتها مرة أخرى، حيث أفاد المركز القومي للبحوث في خطابه الصادر إلينا برقم 3367 وتاريخ 19/ 8/ 2007م أن هذه المعاملات الحرارية لا يمكن أن تنقي الحيوانات الميتة من جميع المسببات المرضية، ولا تستطيع أن تنقيها من السموم التي تخلفها تلك الميكروبات، فتنتقل إلى قطعان الدواجن مما يدمر صحتها وينعكس بالسلب على صحة المستهلك.

    كما أنه من المعروف علميا أن الخنزير بيئة صالحة لانتشار الأمراض والفيروسات المعدية التي تصيب الإنسان والحيوان معا، وأقرب شاهد على ذلك ما بدأ يظهر من مرض إنفلونزا الخنازير.

    وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فما دام أنه وجد احتواء هذا المسحوق المستورد على مكونات خنزيرية، فإنه لا يجوز إدخاله ولا جعله علفا للدواجن؛ لما فيه من الضرر الذي قد يصيب الدواجن من جهة، ولمخالفة شرط الاستيراد الذي يقضي بعدم احتواء مساحيق علف الدواجن على مكونات خنزيرية من جهة أخرى.

    والله سبحانه وتعالى أعلم
    المبادئ:-
    1- ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخنزير نجس العين حيا وميتا، بينما ذهب المالكية إلى أن الخنزير طاهر ما دام حيا ونجس إن كان ميتا.

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 804 لسنة 2009 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: علي جمعة محمد
    تواصل معنا

التعليقات