• حكم الإنفاق من الصدقة أو الزكاة على جهود مواجهة مشكلات المخدرات

    هل يجوز الإنفاق من أموال الصدقة أو الزكاة على جهود مواجهة مشكلات المخدرات وحماية شباب الأمة من أخطار هذه الظاهرة السلبية الخطيرة سواء على مستوى جهود الوقاية أم العلاج؟

    للزكاة مصارفها التي حددها الله تعالى في كتابه الكريم بقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[٦٠]﴾ [التوبة: 60]، وقد خص النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الفقراء والمساكين بالذكر في حديث معاذ -رضي الله عنه-حين قال له: «فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم».

    متفق عليه.

    وفي هذا إشارة إلى أن بناء الإنسان وكفايته هو مقصد الزكاة الأهم ومقصودها الأعظم، وكفاية الإنسان تشمل كل ما يقيم له معاشه من مأكل ومشرب ومسكن ومركب وتعليم وعلاج ووقاية، وغير ذلك مما يحتاج إليه.

    ويدخل في ذلك دخولا أوليا علاجه من الإدمان إن كان غير قادر على تكاليف العلاج، ومع أن جمهور الفقهاء يشترطون تمليك الزكاة لمن يعطاها من مستحقيها، إلا أن بعض الفقهاء أجازوا صرف الزكاة إلى جميع وجوه البر والخير سواء أكان هذا الصرف على وجه التمليك أم لا، ففي تفسير الإمام الفخر الرازي عند تفسير مصرف ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: "واعلم أن ظاهر اللفظ في قوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لا يوجب القصر على كل الغزاة، فلهذا المعنى نقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير؛ لأن قوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ عام في الكل". اهـ.

    وقال صاحب شرح كتاب الروض النضير: "وذهب من أجاز ذلك -أي دفع الزكاة في تكفين الموتى وبناء المساجد- إلى الاستدلال بدخولهما في صنف سبيل الله؛ إذ هو -أي سبيل الله- طريق الخير على العموم وإن كثر استعماله في فرد من مدلولاته وهو الجهاد؛ لكثرة عروضه في أول الإسلام كما في نظائره، ولكن لا إلى حد الحقيقة العرفية، فهو باق على الوضع الأول فيدخل فيه جميع أنواع القرب على ما يقتضيه النظر في المصالح العامة والخاصة، إلا ما خصه الدليل، وهو ظاهر عبارة البحر في قوله: "قلنا ظاهر سبيل الله العموم إلا ما خصه الدليل".

    وبناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز الإنفاق من أموال الزكاة على جهود مواجهة مشكلة المخدرات وحماية شباب الأمة من أخطار هذه الظاهرة السلبية الخطيرة سواء على مستوى جهود الوقاية والعلاج وسواء على مستوى الفرد والمجتمع.

    والله سبحانه وتعالى أعلم
    المبادئ:-
    1- جمهور الفقهاء يشترطون تمليك الزكاة لمن يعطاها من مستحقيها.

    2- يجوز الإنفاق من أموال الزكاة على جهود مواجهة مشكلة المخدرات وحماية شباب الأمة من أخطار هذه الظاهرة.

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 1147 لسنة 2008 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: علي جمعة محمد
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة