• تلقين الميت وأين يجلس الملقن

    ما قول أئمتنا الشافعية فيما يأتي: هل يسن للملقن أن يجلس قدام وجه الميت، أو فوق رأسه أو وراءه أو يفرق بين كون الميت رجلًا أو امرأة؟

    هذه المسألة مما يؤخذ فيه بالاتباع ويبعد فيها القياس. والأخبار والآثار الواردة فيها ضعيفة، ولكن قد استحب أصحاب الشافعي الأخذ بها. والوارد أن يقف الملقن عند الرأس. أخرج الطبراني في الكبير وعبد العزيز الحنبلي في الشافي وابن منده في كتاب الروح وابن عساكر والديلمي عن سعيد بن عبد الله الأزدي عن أبي إمامة قال: (وفي رواية شهدت أبا إمامة وهو في النزاع فقال يا سعيد): إِذَا أَنَا مُتُّ، فَاصْنَعُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نصْنَعَ بِمَوْتَانَا، أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ إِخْوَانِكُمْ، فَسَوَّيْتُمُ التُّرَابَ عَلَى قَبْرِهِ، فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عَلَى رَأْسِ قَبْرِهِ، فَلِيَقُلْ: يَا فُلانَ بْنَ فُلانَةَ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُهُ وَلا يُجِيبُ، ثُمَّ لِيَقُل: يَا فُلانَ بْنَ فُلانَةَ الثَّانية، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي قَاعِدًا، ثُمَّ لِيَقُل: يَا فُلانَ بْنَ فُلانَةَ الثَّالثة، فَإِنَّهُ يَقُولُ: أَرْشِدْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ، وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ. فَلْيَقُلْ: اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا. فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَأْخُذُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ، وَيَقُولُ: انْطَلِقْ بِنَا مَا يَقْعُدُنا عِنْدَ مَنْ قَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ» وفي لفظ: ويَكُونُ اللَّهُ حَجِيجَهُ دُونَهُمَا. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ اسم أُمَّهُ، قَالَ: «فَليَنْسُبُهُ إِلَى حَوَّاءَ». قال الحافظ ابن حجر في التلخيص: وإسناده صالح، وقد قواه الضياء في أحكامه. ولكنهم تكلموا في سعيد راويه، وفي إسناده عاصم بن عبد الله وهو ضعيف، وقال الهيثمي: في إسناده جماعة لم أعرفهم. وأخرجه ابن منده بلفظ آخر.

    ورووا آثارًا بمعناه لا محل لذكرها هنا، وإنما المقصود بيان أن الرواية صريحة في أن الملقن يقوم عند رأس القبر.وقد ورد في أحاديث القيام عند القبر للدعاء بالتثبيت أنه يستحب أن يقف مستقبلًا وجه الميت. ولا وجه لقياس الوقوف للتلقين أو الدعاء على الوقوف للصلاة قبل الدفن إذا فرقوا فيه بين الذكر والأنثى لمكان النص ولوجود الفرق، والله أعلم[1].

    [1] المنار ج8 (1905) ص219-220.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 150 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة