• حكم الصلاة في وسائل المواصلات

    هل يجوز أن يصلي المسافر في وسيلة المواصلات مع ترك بعض الأركان كالقيام والركوع والسجود والقبلة؟ مع أن لهم رخصة الجمع في السفر.

    وما حكم صلاتهم على هذه الصورة؟

    أجمع الفقهاء على أنه يجوز للمسافر أن يصلي صلاة النافلة على الراحلة حيثما توجهت به، والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115].

    قال ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: "نزلت في التطوع خاصة"، وقد عمم الجمهور ذلك في كل سفر، خلافا للإمام مالك الذي اشترط كون السفر مما تقصر فيه الصلاة.

    أما الصلاة المكتوبة فلا يجوز أن تصلى على الراحلة من غير عذر بالإجماع، قال ابن بطال في "شرح البخاري 903": "أجمع العلماء أنه لا يجوز أن يصلي أحد فريضة على الدابة من غير عذر". اهـ.

    فإن استطاع المكلف أداء الفريضة على الراحلة مستوفية لأركانها وشروطها -ولو بلا عذر- صحت صلاته عند الشافعية والحنابلة وعند المالكية في المعتمد عندهم.

    قال الحنابلة: وسواء أكانت الراحلة سائرة أم واقفة، لكن الشافعية قيدوا ذلك بما إذا كان في نحو هودج وهي واقفة، وإن لم تكن معقولة، أما لو كانت سائرة فلا يجوز؛ لأن سيرها منسوب إليه.

    وقد عدد الفقهاء الأعذار التي تبيح الصلاة المفروضة على الراحلة: فمما ذكروه: الخوف على النفس أو المال من عدو أو سبع، أو خوف الانقطاع عن الرفقة، أو التأذي بالمطر والوحل، غير أن الشافعية أوجبوا عليه الإعادة؛ لأن هذا عذر نادر.

    وفي معنى ذلك: عدم القدرة على النزول من وسيلة المواصلات للصلاة المكتوبة مع فوات وقتها إذا لم يصلها المكلف فيها.

    وعلى ذلك فالمسافر في وسائل المواصلات -من سيارة وطائرة وقطار وغيرها- بين حالين: إما أن يكون متاحا له في وسيلة المواصلات التي يسافر بها أن يصلي فيها قائما متجها إلى القبلة مستكملا أركان الصلاة وشروطها، فالصلاة حينئذ صحيحة عند الجمهور بشرط أن تكون وسيلة السفر واقفة، وهي جائزة عند الحنابلة (الصلاة) مع كونها سائرة أيضا، ولا مانع من الأخذ بقولهم عند الحاجة إليه إذا لم يمكن إيقاف وسيلة السفر، وإما أن يكون ذلك غير متاح، كأن لا يكون فيها مكان للصلاة مستوفية لأركانها ولا حيلة للمكلف إلا أن يصلي قاعدا على كرسيه مثلا، وإذا انتظر حتى ينزل من وسيلة السفر فإن وقت الصلاة سينقضي أو سيفوته الركب، فإذا كانت الصلاة المكتوبة مما يجمع مع ما قبلها أو مع ما بعدها فالأفضل له أن ينوي الجمع -تقديما أو تأخيرا- ويصليها مع أختها المجموعة معها عند وصوله؛ عملا بقول من أجاز ذلك من العلماء، أما إن كانت الصلاة مما لا يجمع مع غيرها، أو كان وقت السفر يستغرق وقتي الصلاتين كليهما، فحينئذ يتحقق في شأنه العذر في الصلاة في وسيلة المواصلات على هيئته التي هو عليها، ولا حرج عليه في ذلك، ويستحب له قضاء هذه الصلاة بعد ذلك؛ خروجا من خلاف الشافعية في ذلك.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-
    1- أجمع الفقهاء على أنه يجوز للمسافر أن يصلي صلاة النافلة على الراحلة حيثما توجهت به، وقد عمم الجمهور ذلك في كل سفر، خلافا للإمام مالك الذي اشترط كون السفر مما تقصر فيه الصلاة، أما المكتوبة فلا تجوز أن تصلى على الراحلة من غير عذر بالإجماع.

    2- إن استطاع المكلف أداء الفريضة على الراحلة مستوفية لأركانها وشروطها -ولو بلا عذر- صحت صلاته عند الجمهور.

    3- من الأعذار التي تبيح الصلاة المفروضة على الراحلة: الخوف على النفس أو المال من عدو أو سبع، أو خوف الانقطاع عن الرفقة، أو التأذي بالمطر والوحل، غير أن الشافعية أوجبوا عليه الإعادة.

    وفي معناه: عدم القدرة على النزول من وسيلة المواصلات للصلاة المكتوبة مع فوات وقتها إذا لم يصلها المكلف فيها.

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 1504-4 لسنة 2008 تاريخ النشر في الموقع : 15/12/2017

    المفتي: علي جمعة محمد
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة