• الصيام في البلاد النائية

    نبعث لكم رسالتنا هذه راجين منكم جوابًا شافيًا ومحققًا للفائدة المرجوة عن التكليف الشرعي لكيفية صيام رمضان للمسلمين القاطنين في دولة السويد، حيث إننا سألنا كثيرًا عن هذه الكيفية، وأقصد حسب الآية الكريمة: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]، والمشكلة أن النهار طويل جدًا في فصل الصيف، إذ يبلغ أكثر من إحدى وعشرين ساعة، فهل هناك جواب؟ وقد حدث في العام الماضي ارتباك شديد مما دفع بعض المراكز الإسلامية هنا بتحديد ساعات معينة للصيام دون الأخذ بعين الاعتبار الآية الكريمة السابقة، وحجتهم الآية الكريمة: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[١٨٥]﴾ [البقرة: 185]، والصيام إلى الليل فيه مشقة للمسلمين حيث إنَّ هناك واجبات دنيويةً ودينيةً، على المرء أن يتحمل خلالها مشاق كثيرة من الصيام حتى قرب منتصف الليل.

    فما هو رأي الشرع بالنسبة إلى وضعنا؟ نريد جوابا شافيًا نسلكه حتى لا يكون هناك حجة لإنسان ما، لذلك نريد منكم فتوى شرعية بالنسبة لهذا الموضوع.

    إذا كان الليل والنهار يتواردان في كل أربع وعشرين ساعة ولكن الإسفار لا ينقضي، وكان بين الغروب والشرق فترةً تتسع للإفطار وقضاء الحاجات الضرورية، فإننا نرى أن هذه الفترة تُقسم إلى قسمين يباح في القسم الأول منها ما يباح للمفطر، ويعتبر صائمًا اعتبارًا من بداية القسم الثاني.

    أما إن كان الإسفار ينقضي وتأتي ظلمة تامة ولو قليلةً، فإن الإفطار يكون من الغروب إلى نهاية تلك الفترة وبداية إسفار الفجر على ما هو المعتاد في البلاد الأخرى، هذا إذا كان يستطيع الصوم من غير حرج شديد.

    أما إذا كان لا يستطيع الصوم لطول النهار، ويلحقه بذلك حرج شديد فإن له أن يفطر ويعيد في الوقت والزمن الذي يستطيع أن يؤدي فيه الصوم.

    أما إذا كان النهار يطول بحيث لا يتوارد الليل والنهار في كل أربع وعشرين ساعة كالمناطق القطبية والقريبة جدًا منها فإن هذه البلاد يحتاج القول فيها إلى اجتهاد جماعي يؤخذ فيه رأي العلماء بالشريعة ورأي المتخصصين في الفلك، لأنها تحتاج إلى تقديرات كثيرة.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 124 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات