• فتح طريق في المقبرة

    عرض على الهيئة الاستفتاء المحول من السيد الوكيل.

    والمقدم من الأمين العام للوقف السيد/ عبد المحسن، ونصه: عطفًا على كتابنا المرقم 2934 بتاريخ 25/3/1417هـ الموافق 10/8/1996م المتضمن طلب الرأي الشرعي في مشروع تخضير وتجميل موقع مقبرة الصالحية، وفتوى الأمور العامة بهيئة الفتوى رقم159ع/96 بتاريخ 23من جمادى الأولى 1417هـ الموافق 6/10/1996م، والذي انتهت فيه اللجنة إلى أنه (يجوز شرعًا غرس الأشجار حول المقابر والمساحات الخالية من القبور وفي الممرات الواسعة بالقدر الذي لا يخل بموضع العبرة بالمقابر ولا يحولها إلى حدائق ومتنزهات عامة، بحيث يمنع الناس من دخولها إلا للزيارة المشروعة لأن زيارة القبور الغرض منها الاعتبار لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا»[1] وفي رواية: «فَإِنَّهَا تُذَكِّرُنَا بِالآخِرَةِ» رواه مسلم[2].

    وأما الغرس على القبر أن بين القبور في المساحات التي تسمح بالمرور فلا يجوز شرعًا لما في ذلك من التهديم لها، وإعاقة المرور بينها والأضرار الأخرى.

    والأمانة العامة للأوقاف إذ تشكر لكم ولهيئة الفتوى الاهتمام بإبداء الرأي الشرعي في الجوانب المختلفة للمشروع، فإن رد هيئة الفتوى الذي يتضمن رأيها الشرعي في واحد من جوانب الموضوع دون جوانبه الأخرى، تفسره الأمانة على أنه موافقة من الهيئة عليها، وعدم وجود أية تحفظات أو قيود بالنسبة لها، وهذه الجوانب تتعلق بالأمور التالية:

    1- استبدال السور الخارجي للمقبرة بسور حديث يعطي الصفة الجمالية لها.

    2- إنشاء طريق للسيارات مجاور لفندق المريديان يستخدم في حالة الطوارئ فقط.

    3- إزالة الأبنية الإسمنتية التي تعلو بعض القبور.

    4- إقامة نظام للري بالتمديدات البلاستيكية الظاهرة على سطح الأرض، وهو ما لا يتطلب نبش التربة.

    5- إقامة محطة للتحكم والمراقبة وبعض المباني البسيطة في أحد جوانب الموقع الخالية من القبور.

    علمًا بأن الأمانة العامة للأوقاف، حرصًا منها على أن يتم الموضوع في الإطار الشرعي السليم، ستشكل لجنة شرعية للإشراف على تنفيذ المشروع في مراحله المختلفة، مع الالتزام بما انتهى إليه رأي هيئة الفتوى في الموضوعات المشار إليها وغيرها من المسائل الشرعية التي يثيرها تنفيذ المشروع.

    آملين إصدار توجيهاتكم الكريمة بتزويدنا برأي هيئة الفتوى في مدى توافق تفسير الأمانة للفتوى السابقة مع ما قصدته الهيئة في كتابها المشار إليه، وذلك ليتسنى اتخاذ ما يلزم في ضوء الرأي الشرعي الذي تنتهي إليه هيئة الفتوى.

    1- لا بأس من أن يستبدل بالسور القديم لمقبرة الصالحية سور جديد بالشروط التالية:

    أ) أن لا يترتب على أعمال استبدال السور نبش قبر أو تخريبه أو المرور فوقه أو امتهانه.

    ب) أن تكون الحاجة إلى الاستبدال حاجة هامة، ولا يغني في سد هذه الحاجة ترميم السور القائم وذلك بعدًا عن الإسراف الممنوع شرعًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [‏الأعراف: 31].

    2- استحداث الطريق في المقبرة إذا كان يترتب عليه نبش قبر أو تخريبه أو المرور فوقه ممنوع شرعًا، لما فيه من الامتهان لكرامة الموتى الثابتة بإطلاق قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [‏الإسراء:[70]، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ» أخرجه الامام أحمد في مسنده[3]، وقال ابن دقيق العيد: إنه على شرط مسلم، ثم لِمَا في كثرة المرور في المقبرة من تضييع مكان العبرة من زيارة القبور لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا» رواه مسلم[4]، وفي رواية عن مسلم أيضًا: «فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ»[5].

    فإذا وجدت حاجة لفتح هذا الطريق فإنه يجوز بالشروط الآتية:

    أ) أن تكون الحاجة هامة يترتب على فواتها مشقة وحرج كسيارات الإطفاء والإسعاف ونحو ذلك.

    ب) أن لا يغني عنه غيره في تأمين هذه الحاجة، كأن لا يمكن فتح هذا الطريق في مكان مجاور للمقبرة، ولا يستغنى عنه بغيره من الوسائل المتطورة الأخرى مثلًا، ويعتمد في ذلك على أهل الاختصاص.

    جـ) أن لا يستعمل هذا الطريق بعد فتحه لغير هذه الحاجة التي فتح من أجلها.

    د) إذا ترتب على فتح هذا الطريق نبش بعض القبور وجب نقل الرفاة منها إلى أقرب من يمكن إليها.

    3- يجوز إزالة الأبنية المرتفعة عن الحد المأذون فيه شرعًا، وهي مقيدة بعدم ترتب فتنةٍ أو نزاع، وبأن يقوم وليٌ الأمر بذلك ولا يترك لآحاد الناس.

    4- لا بأس بتمديد الأنابيب البلاستيكية على سطح الأرض في المقبرة من أجل سقاية الأشجار التي فيها بالشروط التالية:

    أ) أن لا يمر بهذه الأنابيب فوق قبر لما في ذلك من الامتهان والتعريض للخراب، لاحتمال تسرب المياه منها في بعض الأحوال.

    ب) أن يقتصر في مد هذه الأنابيب على قدر الحاجة دون توسع، لما في التوسع فيها من تعريض المقبرة للتخريب عند تسرب المياه منها وهو محتمل.

    5- لا بأس بإقامة الأبنية القليلة واللازمة للتحكم والمراقبة في جانب المقبرة الخالي عن القبور في حدود الحاجة.

    6- لا يجوز للأمانة العامة للأوقاف صرف شيء من مال الأوقاف على ما تقدم من الأعمال، سواء في تجديد السور أو فتح الطريق أو تمديد الأنابيب أو إقامة الأبنية للتحكم أو غير ذلك مما يماثلها، إلا من رَيع وقفٍ خصصه واقفه لذلك، أو من تبرعات المسلمين من مالهم الحلال المخصصة لهذه الأعمال من غير إسراف، دون ما خصص للخيرات العام، لأن أمور الزينة المذكورة لا تدخل في أعمال البر العامة.

    قال ابن عابدين في معرض كلامه على تزيين المساجد: (ولا بأس بنقشه خلا محرابه بجص وماء ذهب لو بماله الحلال، لا مال الوقف فإنه حرام، وضمن متوليه لو فعل...) 1/442، فإذا كان هذا في المسجد فهو في المقبرة أولى.

    وتلفت لجنة الفتوى النظر إلى أن المقابر الغاية منها العبرة وليست المعاني الجمالية.

    والله أعلم.
     

    1) مسلم (977)، بدون لفظة: (كنت).

    2) رقم (976).

    3) مسلم (9 أحمد (رقم 24739)، وأبو داود (رقم 3207)، وابن ماجه (رقم 1616)

    4) مسلم (977)، بدون لفظة: (كنت).

    5) رقم (976).

    الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

    رقم الفتوى: 678 تاريخ النشر في الموقع : 27/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة