• تعيين موظفين تعيينًا وهميًا للحصول على الراتب

    تقوم بعض مجالس إدارات الجمعيات التعاونية بتعيني موظفين رجال ونساء وصرف رواتب لهم من غير وجود حاجة لهم، ومن غير تكليفهم بأي عمل، ولا يطلب منهم الحضور لمكان العمل، وعندما يسأل مفتش وزارة الشؤون الاجتماعية إدارة الجمعية عنهم يكون الجواب: إن هؤلاء الموظفين يعملون، وتختلق لهم أعذارًا كثيرة للتغطية على أوضاعهم، ولكي لا يتمكن مفتش وزارة الشؤون من إثبات تغيب وعدم وجود هؤلاء الموظفين؛ مما ينتج عنه فصلهم من العمل.

    - هل يحل لمجلس إدارة الجمعية التعاونية تبديد أموال المساهمين لتنفيع الأقرباء والأصدقاء ومن يوصى عليهم بدون علم وموافقة المساهمين ووزارة الشؤون، أم أن هذا الفعل حرام؟

    - هل تحل الرواتب الشهرية التي يأخذها هؤلاء الموظفون الوهميون بدون عمل، أم هي أموال حرام؟

    - هل يجوز للمدير العام أن يشارك في هذه الممارسات، أم أنه يجب أن يبلغ وزارة الشؤون بأن هؤلاء الموظفين ليس لديهم عمل، خصوصًا إذا ما سئل عن ذلك من قبل مفتش الوزارة؟

    - إذا كان عمل، مدير عام الجمعية التعاونية يقتضي منه أن يشارك مجلس الإدارة في إتمام إجراءات تلك التعيينات الوظيفية التنفيعية، وكذلك التستر على هؤلاء الموظفين الوهميين، وعدم إيصال معلومات عن أوضاعهم لعموم المساهمين ووزارة الشؤون؛ فهل الراتب الذي يتقاضاه المدير العام حلال أم حرام؟

    - إذا كان هذا الوضع المذكور منتشرًا بشكل كبير في كثير من الجمعيات التعاونية، وكان أولئك الموظفون الوهميون ليس لديهم عمل فعلي وبدون أي فائدة للجمعية، وتحت كل هذه الظروف من تستر وكذب وسرية؛ فهل تكون الرواتب التي يتقاضونها حلالًا؟ أي: هل انتشار الوضع يجعله حلالًا، أم أنه حرام بغض النظر عن انتشاره؟

    إن ما تقوم به الشركات أو الجمعيات من تعيين موظف تعيينًا وهميًا بغية الحصول على راتب أو أجور دون أن يكون لهم أعمال حقيقة يقومون بها غير جائز؛ لأنه غش، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» رواه الترمذي[1] عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولأنه تزوير، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ[٠]﴾ [الحج: 30].

    والتزوير من أكبر الكبائر لقوله صلى الله عليه وسلم «أَلَا أُحدثكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «الْشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ وَقَالَ: «وَشَهَادَةُ الزُّورِ أَوْ قَوْلُ الزُّورِ»، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ) رواه الترمذي[2].

    والتزوير كما يكون بالقول يكون بالفعل، وهنا تزوير بالفعل، وكل من أخذ مالًا دون وجه حق وجب إلى صاحبه.

    والله أعلم.

    1) رقم (1315)، وهو في مسلم (رقم 102).

    2) رقم (1901)، وهو في البخاري (رقم 5976)، ومسلم (رقم 87).

    الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

    رقم الفتوى: 1854 تاريخ النشر في الموقع : 28/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة