• منع الزوجة من مهرها لا يبطل حقّها والدخول قبل دفع المهر يثبته كاملًا

    رجل عقد قرانه على امرأة، وفي العقد تم تحديد المهر (الصداق)، وقد أعطى الزوج لزوجته شيكًا بقيمة الصداق، ولما أرادت صرف الشيك من البنك أُرجع الشيك إليها بسبب عدم وجود رصيد بالحساب، ولما طالبته بالمبلغ أخذ منها الشيك بحجَّة أنه سيعطيها المبلغ نقدًا، ولكنه لم يوفِ بوعده، فكرّرت مطالبتها بالمبلغ فأعطاها (5 د.ك)، (خمسة دنانير فقط) وقال لها: هذا مهرك، وهذا عن الحلال والحرام. ومضى على هذا الحال قرابة الشهرين.

    فما حكم الشرع؟ وكذلك ما حكم الشرع في:

    1- الدخول بالزوجة قبل استلامها المهر؟

    2- إعطاء الزوجة مهرًا أقل من المسجّل في العقد مع العلم أن الزوجة غير راضية؟

    وقد استوضحت اللجنة من المستفتي عن موضوعه بتوجيه الأسئلة التالية إليه:

    السؤال: ما هي علاقتك بالموضوع المسؤول عنه؟

    الجواب: لست طرفًا فيه، وإنما سئلت عنه، وأريد معرفة الحكم الشرعي في هذه المسألة.

    السؤال: لماذا لم يحضر أصحاب العلاقة؟

    الجواب: الزوج غير مُبالٍ، والزوجة لم تتمكّن من الحضور، وهي التي تسأل.

    السؤال: هل سُجِّل العقد في المحكمة؟ الجواب: نعم.

    السؤال: هل تقرَّر فيه مقدار الصداق؟ الجواب: نعم.

    السؤال: هل سُجِّل في العقد أنها قبضت المهر؟

    الجواب: نعم، ولكنها لم تقبض مقدم الصداق، وإنما استلمت شيكًا ثبت أنه بلا رصيد، وقد أعطاها خمسة دنانير وقال: هذا هو المهر.

    السؤال: إذن ما هو السؤال بالتحديد؟

    الجواب: هل يعتبر دخول الزوج جائزًا قبل دفع المهر؟ وهل يجوز للزوجة أن تتنازل عن حقّها في المهر أو عن جزء منه؟ وهل يجب عليها شرعًا أن تنفق على البيت؟ لأن الزوج مهمل لبيته ولا يصرف عليه.
     

    إن دخول الزوج المشار إليه في نص الاستفتاء يعتبر صحيحًا شرعًا لاستيفاء العقد أركانه وشروطه، وأصبح المهر دينًا في ذمته ويجب عليه الوفاء، ويجوز للزوجة أن تتنازل صلحًا عن المهر كله أو عن جزء منه عن طيب نفس منها، لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا[٤]﴾ [النساء: 4]، ويجب على الزوج أن ينفق على زوجته ولو كانت غنية، ولا يجب عليها أن تنفق على نفسها إلا برضاها. والله أعلم.

    ونصحت اللجنة المستفتي أن يسعى بين الزوجين بالصلح وإصلاح ذات البين، وفي حال تعذر مساعي الصلح نصحته باللجوء إلى تحكيم حكمين، حكم من أهله وحكم من أهلها لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35].

    والله أعلم.

    الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

    رقم الفتوى: 2086 تاريخ النشر في الموقع : 28/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة