• ولادة الأنبياء

    ما صحة قول أن من يعتقد أن أحد الأنبياء ولد من الفرج يكون كافرًا لأنهم جميعًا ولدوا من ثقب في الجنب الأيسر.
     

    ما ذُكِرَ في ولادة الأنبياء جهل قبيح لا شبهة عليه من كتاب ولا سنة، ولا قول صحابي، ولا تابعي، ولا فقيه مجتهد، ولا عالم، ولا محدث، ولا مؤرخ يعتد به. وقد روى المحدثون كل ما قيل في ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صحيح وضعيف، ومنكر وموضوع، ولم تخطر هذه الفرية على بال أحد منهم، فهي خرافة من مفتريات الجاهلين الذين يتوهمون أن الأنبياء منزهون عن الأمور البشرية، وأن الولادة كما يولد الناس نقيصة لا تليق بهم. وليت شعري كيف تكون الولادة المعتادة نقيصة لمن أودع في هذا الرحم نطفة ثم كان علقة ثم كان مضغة ثم نما في بطن أمه بدم الحيض؟ أم يقول هؤلاء الجاهلون إنهم لم يحمل بهم كما حمل بغيرهم فلم يكونوا من نطف آبائهم ولا من بيوض ودماء أمهاتهم؟ إن كانوا يقولون: إن هذه السُّنة الإلهية في الحمل والولادة نقيصة فقد أنكروا ما ذكر الله من خلق الإنسان في أحسن تقويم. ولم يحسن في نظرهم قوله تعالى بعد ذكر أطوار الحمل: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: 14].

    ومن العجائب أن يمكَّن ذلك الجاهل من الكلام على الناس في المسجد فيكفِّر المسلمين سلفهم وخلفهم، إذ لم تخطر هذه الخرافة على بال أحد منهم، ويجعل الإسلام والإيمان من خصائص من افترى هذه الخرافة ومن صدق بها من الجاهلين[1].

    [1] المنار ج8 (1905) ص903-909.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 181 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة