• تصوير ورسم الأنبياء وتداول ما فيه صليب وتماثيل

    يوجد في بعض المحلات التجارية في الكويت سجاد مصور عليها صور، منها:

    أ) صورة سيدنا عيسى عليه السلام مع الحواريين إلى جانب المائدة.

    ب) صورة سيدنا عيسى عليه السلام وفي عنقه صليب وعليه هالة.

    فما حكم استيراد هذه الصور وأمثالها إلى البلاد الإسلامية؟ وما حكم تداولها في الأسواق واقتناء المسلم لها؟

    جـ) كما يوجد في بعض محلات الصاغة وأصحاب التحف قطع ذهبية أو فضية، أو عاجية، أو خشبية بشكل صليب، أو على صورة المسيح (كما يتخيلون).

    فما حكم استيراد ذلك وتداوله واقتنائه؟ وجزاكم الله خيرًا.
     

    كل ذلك من الاستيراد أو العرض والاقتناء حرام شرعًا، لأنها من الشعائر التي نص دين الإسلام على بطلانها، وفيها مساس بكرامة الأنبياء، وفيها دعوة إلى تبنّي وترويج تلك العقائد المخالفة للحق الذي جاء به دين الإسلام، وقد سبق للجنة الفتوى أن أفتت بحرمة تصوير أحد من الأنبياء، وتزداد الحرمة إذا كان التصوير يتضمن افتراء على الله ورسله، فإن المسيح عيسى ابن مريم رسول الله لم يقتل ولم يصلب، كما قال الله عز وجل: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا[١٥٧] بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا[١٥٨]﴾ [النساء: 157 - 158].

    ويجب على ولي الأمر ومن ينوب عنه بما أوجب الله عليهم من صيانة الدين وحراسة العقيدة والشريعة أن يمنعوا استيراد مثل هذه الأشياء وعرضها في الأسواق، كما يحرم على المسلمين أن يبيعوا أو يبتاعوا أو يقتنوا شيئًا من ذلك، بل عليهم أن يتحاشوا كل ما فيه إقرار للشعائر المخالفة للإسلام، وقد روت عائشة رضي الله عنها: «أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَتْرُكْ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ» رواه البخاري[1].

    بل من الثابت أيضًا أن عيسى عليه السلام ينزل في آخر الزمان فيكسر الصليب إنكارًا له وتبرؤًا من فعل من افترى وتكذيبًا لفكرة الصليب، فقد أخرج البخاري[2] عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيِهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ».

    والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
     

    1) رقم (5952).

    2) رقم (2476).

    الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

    رقم الفتوى: 2881 تاريخ النشر في الموقع : 28/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة