• عدد الأنبياء

    ما صحة قول أن عدد الأنبياء ونجوم السماء كعدد شعر لحية النبي صلى الله عليه وسلم 124000.
     

    وردت أحاديث في عدد الأنبياء لا يصح منها شيء منها حديث أبي ذر عند الحاكم والبيهقي أنهم 124 ألفًا وأن المرسلين 313، ومنها حديث أبي الدرداء يخالفه في عدد المرسلين ففيه أنهم [315] وهو عند أحمد والطبراني وابن حبان والحاكم والبيهقي في الأسماء. ومنها حديث أنس عند الحاكم وابن سعد أنهم ثمانية آلاف نصفهم من بني إسرائيل ومنها حديث جابر عند ابن سعد وأبي سعيد عند الحاكم «إِنِّي خَاتَمُ أَلْفِ نَبِيٍّ أَوْ أَكْثَرَ». وروي عن كعب أنهم ألف ألف وأربع مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا (أي نحو مليون ونصف) والذي عليه المحققون وذكروه في كتب العقائد أنه يجب الإيمان بأن لله تعالى أنبياء كثيرين هو يعلم عددهم، وأن منهم من ذكره تعالى في كتابه العزيز فنؤمن بهم تفصيلًا، ومنهم من لم يذكرهم كما قال: ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: 78]. وقالوا: إن من عَدَّ فأخطأ فلا يخلو من أن يكون زاد في الأنبياء من ليس منهم أو نقص منهم من هو منهم من غير خبر عن المعصوم متواتر بل ولا صحيح. وأما ما قاله ذلك الرجل في شعر لحية النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من سوء الأدب.

    هكذا عمَّ الجهل فصار الناس يكذبون على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويروج كذبهم في العامة لا سيما إذا كان في سياق تعظيم الأنبياء، وما بالنا لا نعظم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ببيان ما آتاهم الله تعالى من الفضائل ولا نتخذهم قدوة، ونمتثل قول الله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: 90]، وقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: 21]؟ إن هذا يشق على المفتونين بالدنيا، ولكن الكذب يسهل عليهم، ويجذب قلوب جهلة العامة إليهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم[1].


    [1] المنار ج8 (1905) ص910-911.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 183 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة