• إنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    عرض على الهيئة المشروعان المقدَّمان من أعضاء مجلس الأمة السادة (طلال، أحمد، خالد، مفرج، شارع، عايض) بشأن الاقتراح بمشروع قانون بإنشاء الهيئة العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
     

    وقد رأت الهيئة: أن تقوم بوضع تصوّرها لدور الوزارة في تحقيق وتطبيق مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك من خلال المقدِّمة التالية: ترى هيئة الفتوى أن الإسلام حرص منذ فجر الدعوة على حماية المجتمع من خطر المنكرات، بل كان من مقاصد التربية الإسلامية بناء مجتمع عفيف المشاعر نظيف السلوك، تَسُود فيه القيم الأخلاقية الفاضلة من خلال القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنّ المنكرات تَصْرف عن طريق الخير إلى طريق الشر، وتسلبهم القيم التي يشيدون على أَساسها صرح عزّتهم، ومنهج صلتهم بالله.

    ومن هنا نجد القرآن الكريم يرسم دائرة الخير والفلاح، ويخص بها من يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، جاء ذلك في قول الله تعالي: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[١٠٤]﴾ [آل عمران: 104].

    كما نراه يجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شأنًا من شؤون الإيمان ولوازمه، يجب على الفرد ويجب على المجتمع، ثم يقدمه على الواجبات الأخرى في مثل قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[٧١]﴾ [التوبة: 71].

    بجانب ذلك يصرح القرآن الكريم بلعن الذين كفروا من بني إسرائيل بما عصوا وكانوا يعتدون؛ كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ[٧٨] كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ[٧٩]﴾ [المائدة: 78 - 79].

    وذلك تحذير للأمة من التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    هذا، ومن عناية السُّنة بهذا الواجب أن دعت بدعوة القرآن في أحاديث كثيرة حفلت بها كتب السنة، فيها ترغيب للقيام بواجب الأمر بالمعروف، وترهيب لمن يترك هذا الواجب، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذّابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ» رواه الترمذي[1].

    وهيئة الفتوى بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية تؤكد على الحكم الشرعي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتذكر بأنه واجب على الكفاية، مفروض على الأمة، فيما يدخل في صلاحيتها ومسئوليتها، كما أنه واجب عين، مفروض على الفرد في حدود ما يملك من صلاحيات، وما يحمل من مسئوليات، وهذان الواجبان الكفائي والعيني يجب القيام بهما في حدود الضوابط الشرعية، ومراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما جاء في الشريعة الإسلامية السمحة.

    ثم اطلعت الهيئة على مشروع القانون بشأن (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وعليه فإن رأي الهيئة النهائي في مشروع قانون (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ... هو التالي: المادة الأولى: تنشأ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكون تابعة لمجلس الوزراء ويطلق عليها (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

    * رأي هيئة الهيئة: أقرتها الهيئة بالصيغة التالية: تنشأ هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تكون تابعة لمجلس الوزراء ويطلق عليها (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

    المادة الثانية: يتم اختيار أعضاء الهيئة من متطوعين من رجال الدين كبار السن والذين لا يقل مؤهلهم الدراسي عن الشهادة الجامعية وتشكل من رئيس ونائب رئيس وأعضاء لا يقل عددهم عن خمسة.

    * رأي هيئة الهيئة: أقرتها الهيئة (على أن تحمل رقم3) بالصيغة التالية: يتم اختيار أعضاء الهيئة من علماء الدين العاملين المعروفين بالتقوى والحكمة، الذين لا يقل عمر كل منهم عن أربعين عامًا والذين لا يقل المؤهل الدراسي لكل منهم عن الشهادة الجامعية من إحدى كليات الدراسات الإسلامية المعترف بها وتشكل من رئيس، ونائب رئيس، وأعضاء لا يقل عددهم عن خمسة.

    ويكون الرئيس وممثلو الوزارات من المعروفين بالتقوى والصلاح وحسن السمعة والسلوك.

    المادة الثالثة: يكون للهيئة مندوبون من الثقات والذين لا تقل شهاداتهم عن الجامعية يقومون بمراقبة ما يقع في الأسواق والأماكن العامة والفنادق من الإخلال بالآداب العامة والأعراف الاجتماعية والنهي عنه بطريق النصح والقول اللَّيِّن والموعظة الحسنة.

    * رأي هيئة الهيئة: أقرتها الهيئة بالصيغة التالية: يكون للهيئة مندوبون يتم اختيارهم من الثقات الذين لا يقل عمر كل منهم عن ثلاثين عامًا والذين لا تقل المؤهلات الدراسية لكل منهم عن الشهادات الجامعية، يقومون بمراقبة ما يقع في الأماكن العامة من إخلال بالآداب الشرعية والأعراف الاجتماعية والنهي عنه بطريق النصح، والقول اللين والموعظة الحسنة.

    المادة الرابعة: للهيئة الحق في الحث بالحُسنى وأساليب الإقناع على التزام أحكام الشريعة الإسلامية ومراعاة تقاليد المجتمع وأعرافه وقيمه في نطاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أن تكون هذه الأساليب سليمة وهادفة للصالح العام بما لا يمس الحريات العامة التي أكدت صيانتها الشريعة السمحة والدستور الكويتي.

    * رأي هيئة الهيئة: اقترحت الهيئة أن تحمل هذه المادة رقم (2) وتأتي بعد المادة الأولى مباشرة ويكون منطوقها كالتالي: الغرض من إنشاء هذه الهيئة الحث بالحسنى وأساليب الإقناع على التزام أحكام الشريعة الإسلامية ومراعاة تقاليد المجتمع وأعرافه وقِيَمِه التي تقرها الشريعة الإسلامية على أن تكون هذه الأساليب سليمة ومستهدفة الصالح العام، بما لا يمس الحريات التي أكدت صيانتها الشريعة الإسلامية.

    المادة الخامسة: في حالة وقوع مخالفة قانونية تبلغ الهيئة الأمر لجهات الاختصاص.

    * رأي هيئة الهيئة: أقرتها اللجنة بالصياغة التالية: في حالة وقوع مخالفة لا يمكن للهيئة أو مندوبيها تداركها تبلغ الهيئة الأمر جهات الاختصاص.

    المادة السادسة: * رأي هيئة الهيئة: وهي مادةٌ اقترحتها الهيئة بالنص التالي: تُحدِّد اللائحة التنفيذية لهذا القانون اختصاصات أعضاء الهيئة ومندوبيها، وطريقة اختيارهم واختصاصهم وأعمالهم، وجهة الإشراف والرقابة عليهم، وما يتطلبه ذلك من إجراءات قانونية أو مالية أو إدارية... والله أعلم.

    1) رقم (2169).
     

    الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

    رقم الفتوى: 3185 تاريخ النشر في الموقع : 28/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة