• توزيع الوالد مِلْك ابنه بدون إذنه

    أنا أكبر إخوتي وأخواتي، وأنا الذي أعمل من بينهم وأصرف عليهم وعلى أَبَوَيَّ، وقد بنيت بيتًا في بلدي وآويت فيه جميع أفراد الأسرة من والدي ووالدتي وإخوتي وأخواتي، علمًا أن والدي لا يملك شيئًا، وقد زَوَّجْتُ ثلاثة من أخواتي، و زوجتُ أخي الأصغر مني، وكلّ تلك التكاليف منّي أنا، وأخي هذا أصبح يعمل، وبنى لنفسه بيتًا وخرج من بيتنا، وهو لا يتعرّف على أبويه وإخوانه بشيءٍ من المصروف، ولم يساعدني في ذلك، والآن يريد والدي أن يقسم هذا البيت -الذي بنيتُه- بيني وبين إخوتي وأخواتي بما فيهم أخي المذكور آنفًا، غير أن والدتي لم ترض بذلك، وكذلك إخوتي وأخواتي، لأنهم يعرفون أن هذا البيت لي أنا وحدي، إلا أن والدي يُصرُّ على تقسيمه أو هبته أو الوصية به ويقول لي: «أنْتَ وَمَالك لِأبِيك»، وهذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه أحمد وابن ماجه وابن حِبّان[1]، وقد غضب مني لأنني لم أرض بهذا التصرف، ولكن هل هذا الحديث يدل على حرّية تصرّف الأب في أموال ابنه على هذا الشكل؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

    وقدّم معه هذا الاستفتاء: أرجو التفضل بالإجابة على سؤالي الآتي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» فما المقصود بهذا الحديث الشريف؟ وهل من حق الوالد التصرّف فيما يملكه ولده من مال أو عقار بالتقسيم أو بالهبة أو بالوصية أو ما شابه ذلك؛ مستندًا في ذلك بالحديث الشريف «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»؟

    حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» الذي أورده المستفتي قال عنه جمهور الفقهاء: إنه بيان من النبي صلى الله عليه وسلم لفضل الأب على ابنه وحقّه عليه، وليس المراد به حقيقة الملك، لأن الملك لا يَرِدُ على الحُرِّ، وقال الحنابلة: إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة وليس مجازًا، قال ابن قدامة: للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ويتملّكه مع حاجة الأب إلى ما يأخذه ومع عدمها، صغيرًا كان الولد أو كبيرًا بشرطين: أحدهما: أن لا يَجْحف بالابن ولا يضرّ به، ولا يأخذ شيئًا تعلّقت به حاجته (أي حاجة الابن).

    الثاني: أَلا يأخذ من مال ولده فيعطيه الآخر، نصَّ عليه الإمام أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد، وذلك لأنه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطيّة من مال نفسه، فلان يُمنع من تخصيصه بما أخذ من مال ولده الآخر أَوْلَى.

    وعلى ذلك فإذا كان الولد قد اشترى البيت من خالص ماله ولم يهده لأبيه أو غيره فهو ملكه ولا يجوز لأحد أن يأخذه أو يأخذ جزءًا منه بغير إذنه ورضاه، سواء كان الأب أو غيره، وذلك لاستقلال ذمّة الأب عن ذمّة أولاده، صغارًا كانوا أو كبارًا، أغنياء كانوا أو فقراء، لكن لو كان الأبوان فقيرين فنفقتهما على الأبناء بحسب حالهما.

    والله أعلم.

    1) أحمد (رقم 6902)، ابن ماجه (رقم 2291)، ابن حبان (رقم 410).‏

    الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

    رقم الفتوى: 3207 تاريخ النشر في الموقع : 28/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة