• خلق آدم وعيسى

    لم يكتفِ الشيخ قاسم محمد أبو غدير بما ذكرنا في هذه المسألة التي سأل عنها، فكتب إلينا في 14 المحرم يطلب نشر أسئلته التي كان أرسلها إلينا بنصها والجواب عنها بالتفصيل في أول جزء يصدر بعد كتابته هذه «لأهمية الموضوع».
     

    وإننا لا نرى الموضوع بالعين التي رآها به، وإنما يصح أن يعتنى به هذا الاعتناء إذا ثبت مذهب دارون بطريق القطع الذي لا يحتمل الشك والارتياب، فعند ذلك يجب علينا نحن المسلمين أن نبذل جهدنا في تأويل الآيات الواردة في خلق آدم بمثل ما تقدم الإشارة إليه أو بغيره، فإن لم نقدر انتصر دارون على القرآن وأثبت بطلانه (حاش لله). أما الآن فإننا نعتقد في المسألة ما يدل عليه ظاهر الآيات من غير تأويل. وأما ما ذكره الدكتور محمد توفيق أفندي صدقي من التأويل فهو في باب دفع الشبهات والرد على المعترضين، ولا يكلف السائل ولا غيره أن يتخذه عقيدة له.

    لهذا نرى أن لا حاجة إلى التطويل الذي يطلبه إذ لا فائدة له، فالمسلم لا يترك الظاهر ويلجأ إلى التأويل، إلا إذا عرضت له الشبهة أو أوردت عليه، وما كان لنا أن نجتهد في إبطال تأويل يراد به تثبيت عقيدة مشتبهة أو رد شبهة معترض فليتدبر. هذا وإن أسئلته قد جعلت في اللقا من الورق بعد ذلك الجواب المجمل، وقد أردنا مراجعتها عند كتابة هذه الكلمات فلم نظفر بها[1].

    [1] المنار ج9 (1906) ص205-207.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 190 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة