• بيع أنقاض المسجد وتجديد بنائه بثمنها

    ما قولكم رضي الله عنكم في أنقاض مسجد موقوف خرب وأرادوا بناءه، فهل يجوز بيع تلك الأنقاض التي لا تصلح للبناء، وهي من خشب وقراميد، واستعمال ثمنها في بناء ذلك المسجد أم لا؟ أفتونا مأجورين.
     

    يستأذن القاضي الشرعي في ذلك وهو يأذن ببيع ما لا يستفاد منه إلا ببيعه، وإنما يناط مثل هذا بأمر القاضي للمصلحة، إذ ليس كل ناظر وقف يقف عند حدود الشرع، فلو وكل الأمر إلى الناظر لباع بعضهم أوقافًا بدعوى تعذر الانتفاع بها كذبًا وعدوانًا، ولا حاجة إلى بيان أننا لا نكلف حفظ هذه الأنقاض بغير فائدة تدينًا وتعبدًا.

    ومن البديهي أن تجديد بناء المسجد في مكانه الموقوف يتعذر مع وجود تلك الأنقاض، والأمر دائر بين بيع ما لا ينتفع به في بنائه وبين نقله إلى مكان آخر يحفظ فيه، وهذا النقل والحفظ إنما يكونان بنفقة كأجرة الناقلين وأجرة المكان الذي تحفظ فيه، فأي كتاب أم أية سنة تعبدتنا بأن ننفق المال سدى لنحفظ ما لا فائدة فيه للوقف؟ وإننا نرى الناس في مصر يبيعون أعيان الوقف ليستبدلوا بها أعيانًا أخرى أكثر ريعًا، والقاضي يأذن بذلك[1].


    [1] المنار ج9 (1906) ص211.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 195 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة