• العبودية الحقيقية

    ما هي العبودية الحقيقية؟ أهي جعل المرء غيره عبدًا ولو كان على غير طريقة الإِسلام؟

    العبودية أنواع:

    1- عبودية حقيقية عامة لجميع الخلق في كل زمان، وهذه ليست لأحد إلاَّ لله وحده، كما في قوله تعالى: ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ [ مريم: 93 - 95 ] ، وكما في الحديث القدسي الذي رواه مسلم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « قال الله تعالى: يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا » [1] ... الحديث. وكما في الحديث النبوي في الدعاء المشهور: « اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك، ماضٍ فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي » [2] . فهذه عبودية كونية قدرية حقيقية عامة، مقتضاها تصرف الله في خلقه كيف يشاء وانقيادهم له طوعًا وكرهًا لا معقب لحكمه وهو اللطيف الخبير لا شريك له في شيء من ذلك.  

    2- عبودية تشريف وتكريم لأصفيائه وأوليائه من أنبيائه وملائكته وسائر الصالحين من عباده، كما في قوله تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ [ الإسراء : 1 ] الآيات، وقوله تعالى في الملائكة: ﴿ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ﴾ [ الأنبياء : 26 ] الآيات، وقوله تعالى في عموم الصالحين: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا ﴾ [ الفرقان : 63 ] إلى الآية الأخيرة من سورة الفرقان. وهذه عبودية حقيقية خاصة اختص الله تعالى بها الصالحين الأخيار من عباده؛ تشريفًا لهم وتكريمًا.

    3 - عبودية بين مخلوق ومخلوق وهذه عبودية خاصة محدودة مؤقتة، وهي إما شرعية إن كانت عن حرب إسلامية للكفار، خولها الله للغانمين ولمن اشترى منهم وجعل لها حقوقًا، وإما غير شرعية وهي التي تكون عن سرقة أحرار أو التسلط عليهـم ظلمًا وعدوانًا، أو تكون بشراء من هؤلاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « يقول الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره » [3]  متفق عليه. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.


    1) صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2577).
    2) مسند أحمد بن حنبل (1/391).
    3) صحيح البخاري الإجارة (2270) ، سنن ابن ماجه الأحكام (2442) ، مسند أحمد بن حنبل (2/358).

التعليقات

فتاوى ذات صلة