• نداء الإنسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره عند القيام أو القعود

    مسلم يشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمدًا رسول الله، ويقول عند قيامه أو قعوده: يا رسول الله، أو: يا أبا القاسم، أو: يا شيخ عبد القادر ، ونحو ذلك من الاستعانة فما الحكم؟

    نداء الإِنسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره   كعبد القادر الجيلاني أو أحمد التيجاني عند القيام أو القعود والاستعانة بهم في ذلك أو نحوه لجلب نفع أو دفع ضر - نوع من أنواع الشرك الأكبر الذي كان منتشرًا في الجاهلية الأولى، وبعث الله رسله عليهم الصلاة والسلام ليقضوا عليه وينقذوا الناس منه ويرشدوهم إلى توحيد الله سبحانه وإفراده بالعبادة والدعاء، وذلك أن الاستعانة فيما وراء الأسباب العادية لا تكون إلاَّ بالله تعالى؛ لأنها عبادة فمن صرفها لغيره تعالى فهو مشرك، وقد أرشد الله عباده إلى ذلك فعلَّمهم أن يقولوا: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [ الفاتحة : 5 ] وقال: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ [ الجن : 18 ] وبيَّن لهم أنه وحده بيده دفع الضر وكشفه وإسباغ النعمة وإفاضة الخير على عباده وحفظ ذلك عليهم، ولا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى وهو على كل شيء قدير، قال تعالى: ﴿ وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [ يونس : 106 - 107 ] وقال تعالى: ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾ [ فاطر : 13 - 14 ]  وقال: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴾ [ الأحقاف : 5 - 6 ] وقال: ﴿ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾ [ المؤمنون : 117 ] فسمى تعالى دعاء غيره في هذه الآيات: كفرًا وشركًا به، وأخبر أنه لا أضل ممن يدعو غيره سبحانه، وثبت « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن عباس رضي الله عنهما: إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله » [1] ، وقال عليه الصلاة والسلام: « الدعاء هو العبادة » [2] .


    1) انظر الفتوى رقم (3068) باب (الاستغاثة والدعاء).
    2) انظر الفتوى رقم (2871) باب (الاستغاثة).

التعليقات

فتاوى ذات صلة