• السفر بالزوجة وحال المصريين في السودان

    إننا مستخدمي حكومة السودان، أكثرنا يترك زوجته ويسافر بدونها، لعدم رغبتها في السفر بصحبة الزوج محتجة بأن الشرع الشريف لا يجيز نقل الزوجة إلى بلد آخر، فيقع الرجال في أحد أمرين: إما التزوج بالسودانيات اللاتي لا يحصن فروجهن، وإما إتيان ما حرم الله، وكلاهما صعب. فهل يوجد نص شرعي في الكتاب والسنة على حقيقة ما يدعي نساؤنا أم هن يعملن بحكم العادة؟ وإذا طلب أحد من المحكمة الشرعية إلزام زوجته بالسفر معه فماذا يكون الحكم؟ وإنني أتذكر آية شريفة، وهي قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: 6]. ولا يخفاكم أن وسائل الراحة متوفرة في السودان للغاية، وأن الإنسان ليتكبد خسائر جسيمة لعدم وجود أهله معه، اهـ. بتصرف.
     

    السبب الحقيقي لعدم رضاء النساء بالسفر مع أزواجهم، هو فساد التربية وقلة الدين، أو كراهية الزوج لسوء معاملته، ولا يوجد نص في الكتاب أو السنة يبيح للمرأة عصيان زوجها في مثل هذا السفر الذي لا ضرر فيه ولا ضرار، بل الكتاب والسنة يوجبان على المرأة طاعة زوجها بالمعروف. ومعاذ الله أن تبيح الشريعة هذا الخلل الذي يخرب البيوت ويفرق بين المرء وزوجه ويرهقه من أمره عسرًا. نعم إنها تحرم على الرجل أن يضارَّ المرأة بسفر أو غيره ليضيق عليها، وإذا ثبت ذلك عند الحاكم فله أن يمنعه. وفي هذه الصورة يجب على الحاكم أن يلزم المرأة بطاعة زوجها. وأما المحاكم الشرعية في هذه البلاد فلا نبحث عن أحكامها في باب الفتوى، لأن غرضنا من هذا الباب بيان أن أحكام الشريعة توافق مصالح البشر في كل مكان وزمان، وأنها قائمة على أساس العدل والإحسان، وأن ما يسمع عنها أو يرى من أهلها مخالفًا لذلك، فهو بعيد عنها وهي بريئة منه[1].

    [1] المنار ج9 (1906) ص625-626.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 206 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة