• حديث (لما خلق الله تعالى جبريل) وحديث (يخرج المؤمن من ذنبه)

    روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لما خلق الله تعالى جبرائيل عليه السلام على أحسن صورة وجعل له ستمائة جناح، طول كل جناح ما بين المشرق والمغرب نظر إلى نفسه فقال - أي: جبريل -: إلهي هل خلقت أحسن صورة مني؟ فقال الله تعالى: لا، فقام جبرائيل وصلى ركعتين شكرًا لله تعالى، فقام في كل ركعة عشرين ألف سنة، فلما فرغ من الصلاة قال الله تعالى: يا جبرائيل، عبدتني حق عبادتي ولا يعبدني أحد مثل عبادتك لكن يجيء في آخر الزمان نبي كريم حبيب إليَّ يقال له: محمد، وله أمة ضعيفة مذنبة يصلون ركعتين مع سهو ونقصان في ساعة يسيرة وأفكار كثيرة وذنوب كبيرة، فوعزتي وجلالي إن صلاتهم أحب إليَّ من صلاتك؛ لأن صلاتهم بأمري وأنت صليت بغير أمري قال جبرائيل: يا رب ما أعطيتهم في مقابلة عبادتهم؟ فقال الله تعالى: أعطيتهم جنة المأوى. فاستأذن من الله تعالى أن يراها، فأذن الله تعالى له، فأتى جبرائيل وفتح جميع أجنحته ثم طار فكلما فتح جناحين قطع مسيرة ثلاثة آلاف سنة وكلما ضم قطع مثل ذلك، فطار على هذا ثلاثمائة عام فعجز ونزل في ظل شجرة وسجد لله تعالى فقال في سجوده: إلهي هل بلغت نصفها أو ثلثها أو ربعها؟ فقال الله تعالى: يا جبرائيل، لو طرت ثلاثمائة ألف عام ولو أعطيتك قوة مثل قوتك وأجنحة مثل أجنحتك فطرت مثل ما طرت لا تصل إلى عشر من أعشار ما أعطيته لأمة محمد في مقابلة ركعتين من صلاتهم". انتهى.

    وحديث آخر - يا سيدي - نصه كما يلي: عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن فضائل التراويح في شهر رمضان؟ فقال: "يخرج المؤمن من ذنبه في أول ليلة كيوم ولدته أمه، وفي الليلة الثانية يغفر له ولأبويه إن كانا مؤمنين، وفي الليلة الثالثة ينادي ملك من تحت العرش: استخلص العمل غفر الله ما تقدم من ذنبك، وفي الليلة الرابعة، له من الأجر مثل قراءة التوراة والإِنجيل والزبور والفرقان، وفي الليلة الخامسة أعطاه الله تعالى مثل من صلى في المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى ، وفي الليلة السادسة أعطاه الله تعالى ثواب من طاف بالبيت المعمور ويستغفر له كل حجر ومدر، وفي الليلة السابعة فكأنما أدرك موسى عليه السلام ونصره على فرعون وهامان، وفي الليلة الثامنة أعطاه الله تعالى ما أعطى إبراهيم عليه السلام، وفي الليلة التاسعة فكأنما عبد الله تعالى عبادة النبي عليه السلام، وفي الليلة العاشرة يرزقه الله خير الدنيا والآخرة، وفي الليلة الحادية عشر يخرج من الدنيا كيوم ولد من بطن أمه، وفي الليلة الثانية عشر جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، وفي الليلة الثالثة عشر جاء يوم القيامة آمنًا من كل سوء، وفي الليلة الرابعة عشر جاءت الملائكة يشهدون له أنه قد صلى التراويح فلا يحاسبه الله يوم القيامة، وفي الليلة الخامسة عشر يصلي عليه الملائكة وحملة العرش والكرسي، وفي الليلة السادسة عشرة كتب الله له براءة النجاة من النار وبراءة الدخول إلى الجنة، وفي الليلة السابعة عشر يعطى مثل ثواب الأنبياء، وفي الليلة الثامنة عشر نادى ملك يا عبد الله، إن الله رضي عنك وعن والديك، وفي الليلة التاسعة عشر يرفع الله درجاته في الفردوس، وفي الليلة العشرين يعطى ثواب الشهداء الصالحين، وفي الليلة الحادية والعشرين بنى الله له بيتًا في الجنة من النور، وفي الليلة الثانية والعشرين جاء يوم القيامة آمنًا من كل همٍّ وغمٍّ، وفي الليلة الثالثة والعشرين بنى الله له مدينة في الجنة، وفي الليلة الرابعة والعشرين كان له أربع وعشرون دعوة مستجابة، وفي الليلة الخامسة والعشرين يرفع الله تعالى عنه عذاب القبر، وفي الليلة السادسة والعشرين يرفع الله ثواب أربعين عامًا، وفي الليلة السابعة والعشرين جاز يوم القيامة على الصراط كالبرق الخاطف، وفي الليلة الثامنة والعشرين يرفع له ألف درجة في الجنة، وفي الليلة التاسعة والعشرين أعطاه الله ثواب ألف حجة مقبولة، وفي الليلة الثلاثين يقول الله: يا عبدي، كل من ثمار الجنة واغتسل من ماء السلسبيل، واشرب من الكوثر، أنا ربك وأنت عبدي".

    سيدي: صادفت من بين ما كنت أقرأ من إخواننا ممن يؤلفون يقولون بألسنتهم ما ليس في سنتنا ويخطئون، بل وقد يكفرون والعياذ بالله، ويقدمون في نصائحهم ومواعظهم إلى المنغمسين في الناس ويسرون الخناس الذي يوسوس في صدور الناس نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا صرف الله عنا إلقاء الفتن في قلوبنا، لقد استعرت يا سيدي كتابًا يسمى: [درة الناصحين] من شخص لا أعتقد والله أعلم أن له دراية أو فهمًا في أمور الدين، ومؤلف الكتاب يدعى: ( عثمان بن حسن بن أحمد الخوبوي ) يذكر المؤلف أنه من البلدة العظيمة القسطنطينية ، وبعض ما ذكر من مقدمة لهذا الكتاب: أخذت العناية في الكتاب بعناية الملك المنان ورتبت كل آية بتنظيم القرآن الكريم، وانتقيت ما دل على أوصاف الجنان والجحيم وألحقت بعض الأحاديث الشريفة والقصص اللطيفة فيمن يعمل عمل قوم لوط من الخبث والخبيثة، وبينت ما شأنه في الدنيا والآخرة وهل يجب الحد أو الرجم على قياس الزاني والزانية، إلاَّ أني ألتمس من بعض الأذكياء فضلاً عن الفضلاء والكبراء أن يصلح ما وقع خطأً مني وأن يرفع ما نشأ سهوًا عني... إلخ.

    سيدي: إن ما دفعني للكتابة إليك خوفي من الله عز وجل حيث إنني ذكرت حديثًا من هذا الكتاب وكان قصدي - ويعلم الله - الترغيب في الصلاة لبعض إخواني وأصدقائي هداني الله وإياكم وإياهم لما يحبه ويرضاه، وقد ذكرت لفضيلتكم الحديث بالنص كما جاء في كتاب [درة الناصحين] الذي ذكرت وألحق به أحاديث أخرى رويت أيضًا عن سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرجو من الله ثم من فضيلتكم أن تنور لي طريقي، وهل علي ذنب في ما ذكرته جعلك من السعداء دنيا وآخرة، وأنزلك منازل الشهداء والصديقين وجزاك الله عني وعن الإِسلام والمسلمين خير الجزاء.

    كلا الحديثين لا أصل له، بل هما من الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

     

التعليقات

فتاوى ذات صلة