• إثبات القضاء والقدر بالنصوص الشرعية

    قال بأن القضاء والقدر لا دليل لهما في القرآن الكريم؟

    عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علمًا، وأنه كتب في اللوح المحفوظ كل ما سيكون وأن كل ما   علمه وكتبه فهو كائن لا محالة، قال الله تعالى:
    ﴿ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [ الأنفال : 75 ] ، وقال:
    ﴿ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ﴾ [ فصلت : 54 ] ، وقال:
    ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ [ الحديد : 22 - 23 ] ، ومن عقيدتهم أيضًا أن مشيئة الله تعالى عامة لكل شيء نافذة في كل شيء، وأنه تعالى قدير على كل شيء فله سبحانه القدرة التامة الشاملة، قال الله تعالى:
    ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [ الإنسان : 30 ] ، وقال:
    ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ التكوير : 29 ] ، وقال تعالى:
    ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ [ الأنعام : 125 ] ، وقال:
    ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ [ الزمر : 62 - 63 ] ، وقال:
    ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [ القمر : 49 ]  ، وقال:
    ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [ الصافات : 96 ] ،
    ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [ البقرة : 20 ] ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كمال علم الله تعالى وإحاطته بكل شيء، وكتابته في كتاب عنده فوق عرشه كل ما هو كائن وإرادته النافذة وقدرته الشاملة، وقد شرحت الأحاديث الصحيحة الصريحة ذلك شرحًا واضحًا لا شك فيه ولا ارتياب، وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله جبرائيل عن الإِيمان قال: « أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره... » [1] إلى أن قال في آخر الحديث: « هذا جبرائيل أتاكم ليعلمكم دينكم » [2] فمن شك في ذلك أو أنكره فهو مخالف لما دلت عليه نصوص الشريعة الإِسلامية خارج عن طريقة أهل السنة والجماعة سائر على طريقة أهل الزيغ والبدع والفجور الذين يحرفون كلام الله عن مواضعه ويتأولونه بأهوائهم على غير تأويله اتباعًا لما تشابه من النصوص دون ردها إلى المحكم من الآيات والأحاديث فصدق فيهم قوله تعالى:
    ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾ [ آل عمران : 7 ] .

    1) صحيح مسلم الإيمان (8) ، سنن الترمذي الإيمان (2610) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4990) ، سنن أبو داود السنة (4695) ، سنن ابن ماجه المقدمة (63) ، مسند أحمد بن حنبل (1/28).
    2) صحيح مسلم الإيمان (8) ، سنن الترمذي الإيمان (2610) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4990) ، سنن أبو داود السنة (4695) ، سنن ابن ماجه المقدمة (63).

التعليقات

فتاوى ذات صلة