• وجوب صيانة الأوراق المكتوب بها القرآن العظيم

    إن كثيرًا من أصحاب الشركات ومصانع الورق يستوردون الأوراق الفاضلة (ويست بيبر) من البلاد الأجنبية لكي يصنعوا منها ورقًا جديدًا على حسب رضاهم، وتلك الأوراق تنزل على ميناء (كلكتا) من البواخر، وبعده تذهب إلى مخازن المصانع، وفي تلك الأوراق وجدت نسخ قرآن كريم وكتبًا في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأجزاء منهما، بعض منها مناسب للاستعمال وبعض منها لا، وإنما أصحاب الشركات والمصانع من غير المسلمين. والمسلمون يقولون: إن هذا توهين لكتبنا الدينية فلا نسمح للشركات إلاَّ أن تدبر الاحترام لكتبنا المعززة على حسب الشريعة الإِسلامية، وهم يصرون على الحكومة أن تمنع استيراد هذه   الأموال التي منها وصلت الميناء لا تسمح بإخراجها عن الميناء، فبدأ الامتعاض في قلوبهم وأجمعوا على مطالباتهم، والحكومة لم تمنع استيرادها أو تمنع إخراج الأموال الموصولة بالميناء، فتلك الشركات تحمل خسارة عظيمة وتغلق أبواب المصانع الورقية، ولكن حكومة الهند ترغب في جذب قلوب المسلمين على حسب دينهم، ولا ترغب الجبر على أي فريق، فالحكومة تريد الفتاوى من حضرتكم مع الأدلة والبراهين الإِسلامية في هذه القضية لكي لا تخطئ في العدل أو الإِنصاف. فمن فضلكم تكتبون الجواب المشروح في القضية المذكورة مع الأدلة والبراهين من كتب الدين الإِسلامي مع أرقام الصفحات للاستدلال لكي نكشفها على المسلمين وعلمائهم. ما هو مصرف هذه الأوراق والكتب المعززة؟ هل يجوز للمسلمين أن يضعوها في الماكينة بالمصنع مع كمال الاحترام والماكينة تغير هيئتها بالأدوية وتصير مثل القطن وبعده تصنع منها أوراقًا جديدة؟ لو تدفن في القبر أو قعر الأرض فيبقى الخطر أن الأطفال يأخذونها من القبور ويبيعونها في السوق مرة ثانية، ولو نضعها في البحيرة أو في البحر فيبقى الخطر المذكور أيضًا والنظير لكليهما موجود عند الشرطة.

    فساعدونا في هذه القضية بجوابكم المفصل تحت القوانين الإِسلامية لكي نقدمه إلى أصحاب العدل بحكومتنا. وجزاكم الله خيرًا جزيلاً في الدارين.

    أولاً: يجب صيانة الأوراق المكتوب بها القرآن العظيم؛ لأنه كلام رب العالمين، فيحرم امتهانها أو تعريضها للإِهانة.

    ثانيًا: لا يجوز تمكين غير المسلمين من مس الكتاب الكريم - القرآن -.

    ثالثًا: يجوز للمسلمين إزالة رسم القرآن من الأوراق والمصاحف المتمزقة، إما بالإِحراق، أو دفنها في أرض طاهرة؛ احترامًا للقرآن، وصونًا له عن الأذى والإِهانة. وسبق أن عرض موضوع استعمال الأوراق التي فيها شيء من القرآن على مجلس هيئة كبار العلماء في دورته السادسة والعشرين، وصدر منه قرار بالإِجماع يمنع ما ذكره السائل، وهذا نص ما قال مجيبًا لمعالي وزير الحج والأوقاف في المملكة العربية السعودية .

    (1) ما عملتم به بشأن الأوراق التجريبية من طحنها ثم حرقها ثم دفنها في مكان طاهر - عمل جيد، وموافق لما ذكره أهل العلم؛ اقتداء بالخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه.

    (2) يرى المجلس عدم الموافقة على طلب مصنع الغدير؛   لما يترتب على ذلك من الإِهانة والابتذال؛ لما في الأوراق من كلام الله عز وجل.

    رابعًا: أما كتب الحديث الشريف والأجزاء التي فيها شيء من كلام الله أو كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، فالواجب أيضًا صيانتها وعدم إهانتها، وذلك بإحراقها أو دفنها بأرض طيبة بعيدة عن متناول الصبيان.

    وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

     

التعليقات

فتاوى ذات صلة