• المراد بالذي عنده علم من الكتاب

    قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: 40] ما هي أوجه التفسير في هذه الآية الكريمة؟

    تعرف أوجه التفسير مما أورده الطبري 19/163، وابن كثير 5/236، وزاد المسير 6/174، وتفسير المارودي 3/201-202، وهو أجمع من أورد الأوجه فيه ونصّه الآتي: قوله: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [النمل: 40] فيه أربعة أقاويل:

    أحدها: أنه ملك أيّد الله به سليمان، والعلم الذي عنده من الكتاب هو ما كتب الله لبني آدم وقد أعلم الملائكة منه كثيرًا، فأذن الله له أن يُعلِم سليمان بذلك وأن يأتيه بالعرش الذي طلبه، حكاه ابن بحر.

    القول الثاني: أنه بعض جنود سليمان من الجن والإنس، والعلم الذي عنده من الكتاب هو كتاب سليمان الذي كتبه إلى بلقيس، وعلم أن الريح مسخرة لسليمان وأن الملائكة تعينه، فتوثق بذلك أن يأتيه بالعرش قبل أن يرتد إليه طرفه.

    والقول الثالث: أنه سليمان قال ذلك للعفريت.

    والقول الرابع: أنه قول غيره من الإنس، وفيه خمسة أقاويل (أحدها) أنه مليخا، قاله قتادة. (الثاني) أنه أسطوم، قاله مجاهد، (الثالث) أنه آصف بن برخيا وكان صدّيقًا، قاله ابن رومان، (الرابع) أنه ذو النور بمصر، قاله زهير، (الخامس) أنه الخضر، قاله ابن لهيعة.

    و(عِلْم الكتاب) هو اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب. (أنا آتيك به) يعني بالعرش. (قبل أن يرتد إليك طرفك) فيه ستة أوجه: (أحدها) قبل أن يأتيك أقصى من تنظر إليه، قاله ابن جبير، (الثاني) قبل أن يعود طرفك إلى مد بصرك، قاله ابن عباس ومجاهد، (الثالث) قبل أن يعود طرفك إلى مجلسك. قاله إدريس، (الرابع) قبل الوقت الذي تنتظر وروده فيه من قولهم: أنا ممد الطرف إليك أي منتظر لك، قاله ابن بحر، (الخامس) قبل أن يرجع طرْف رجائك خائبًا لأن الرجاء يمد الطرْف والإياس يقصر الطرف، (السادس) قبل أن ينقص طرفك بالموت، أخبره أنه سيأتيه قبل موته.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 694 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة