• بيان منهج اللجنة وكيفية ترتيب الفتاوى

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.. أما بعد:
    فقد سبق الانتهاء من القسم الأول من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (العقيدة والتفسير)، وتم بتوفيق الله سبحانه وتعالى طبعه - فالحمد لله على ما يسر - ونبدأ الآن بنشر القسم الثاني (الفقه)، وقد قرئ ما يخص (الطهارة) - وهو ما يقدم للقراء الآن - على سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، وفضيلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمهما الله، وفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ، يسر الله قراءة الجميع.
    وأحب أن أذكر القارئ بمنهج اللجنة الذي أشرت إليه في المقدمة، وهو: ( اختيار الرأي الذي يسنده الدليل دون التقيد بمذهب معين أو رأي عالم مخصوص )، وسمة كتب الفقه المذهبية، وقل من يرجع الأحكام إلى الأدلة، بل كثير من علماء المذاهب يحاول تأويل الدليل ليتفق مع المذهب.
    وقد أوضحت اللجنة هذا المنهج بالإجابة على السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 9580 ).

    وهذا نص جوابها: (اللجنة إنما تفتي بما يظهر لها من الأدلة الشرعية سواء وافق المذاهب الأربعة المعروفة، أو وافق أحدها ولا تتقيد بمذهب معين).
    ولا شك أن الواجب بيان الحق، والحق هو ما يسنده الدليل من الكتاب والسنة، وما يرجع إليهما.
    وفيما يخص الترتيب فكما أشرت سابقا أنه تم بالاسترشاد بكتاب (مختصر المقنع) وهذا في الجملة؛ لأن ترتيب الفتاوى يختلف عن تأليف الكتاب؛ لأن الفتاوى إجابة على أسئلة، قد يحمل السؤال الواحد عبارات متنوعة، ترد إجابتها جزئيات يصعب جمع كل جزئية مع ما يماثلها. ولذا ترد الفتوى من هذا النوع في أقرب موضع مناسب. وقد يكرر نشر الفتوى في أكثر من مكان إذا كانت تتضمن أكثر من موضوع، مثل: الطهارة والصلاة، والطهارة والصيام، وهكذا. ويلاحظ أن معظم كتب الفقه تعتبر التختم بالذهب مثلاً في باب الآنية. ورؤي أن يكون في باب الزينة، بالنظر إلى القصد منه، وقد تكون بعض الموضوعات ذات الأغراض المتنوعة جمعت في مكان واحد بالنظر إلى رابط بينها وتسهيلاً للباحث. مثل: الشَّعر، جمع ما يتعلق به من حلق وصبغ ووصل ونتف إلى غير ذلك مع سنن الفطرة، وإن كان البعض منه يناسبه باب الزينة، ولكن لوحظ أن هذه الأمور يجمعها تغيير وضعه الطبيعي. ولا شك أن الترتيب مما تختلف فيه وجهات النظر؛ ولذلك نجد الاختلاف في طرق التأليف بين كتاب وكتاب في الموضوع نفسه. والمهم خروج المادة ليستفيد منها الناس، وسهولة الوصول إلى الغرض المطلوب.
    وفق الله الجميع للعمل الصالح، وأجزل الأجر والثواب لمن أفتى، وعمل وساعد على جمعها ونشرها، ونفع بها من قرأها، إنه جواد كريم.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

    أحمد بن عبد الرزاق الدويش


    فتاوى اللجنة الدائمة

    رقم الفتوى: 9580 تاريخ النشر في الموقع : 19/01/2018

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة