• حكم اغتسال الجنب في الماء الدائم

    ما حكم الشريعة في اغتسال الجنب في الماء الدائم الذي لا يجري، مع العلم بأنه يوجد في البر برك يستمر فيها الماء مدة طويلة، لا يغيره إلا المطر في الصيف أو الخريف، وتوجد برك في المساجد، وما حكم النهي في حديث: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب وما حكم مرتكب النهي؟ ثم إن أهل القرى يأتون إلى هذه البرك ويكشفون عوراتهم بعضهم على بعض برفع الإزار إلى ما فوق الركبة .

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد:

    أولاً: إقدام الجنب على الاغتسال في الماء الدائم الذي لا يجري لا يجوز؛ لما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقيل: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولاً » [1] .

    ثانيًا: إذا بلغ الماء الدائم قلتين فأكثر، ولم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بالاغتسال فيه من الجنابة؛ أجزأ الوضوء والغسل منه، وصلح لتطهير الأخباث والأحداث، وإن تغير بنجاسة لم يصح استعماله في طهارة أحداث ولا أخباث إجماعًا، وإن تغير بمجرد تتابع الاغتسال من الجنابة فيه لا بنجاسة ففي طهوريته خلاف، والأحوط ترك استعماله في الطهارة؛ خروجًا من الخلاف، وإن كان أقل من قلتين واغتسل فيه جنب فإن تغير بنجاسة جنب كانت على بدنه لم يصح التطهر به من الأحداث ولا الأخباث، وإن لم يتغير بنجاسة ففي صحة التطهر به من الأحداث والأخباث خلاف، والأحوط ترك استعماله في الطهارات عند تيسر غيره.

    ثالثًا: ما جرى عليه عمل بعض الناس من الاغتسال من الجنابة في برك البوادي والمساجد لا يجوز، ويجب نصحهم وإرشادهم، فإن استجابوا فالحمد لله، وإلا عزرهم ولي الأمر بما يردعهم.

    رابعًا: ستر الإنسان عورته في خلوته من آداب الإسلام، وهو مقتضى الحياء، وسترها بحضرة غير زوجته وأمته واجب، وكشفها حرام ونظر غير زوجته وأمته إليها حرام إلا لضرورة؛ لما رواه مسلم وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد » [2] ، وعلى من رأى أحدًا يكشف عورته أن يرشده وينكر عليه، فإن أطاع وإلا عزره ولي الأمر بما يردعه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


    1) مسلم 1 / 236 برقم (283) ، والنسائي 1 / 143 ، وابن ماجه 1 / 198 برقم 605 (ط: دار إحياء التراث العربي).
    2) الإمام أحمد 3 / 63 ، ومسلم 1 / 266 برقم (338) ، والترمذي (تحفة الأحوذي) 10 / 137 (ط. مكتبة المعارف).

التعليقات

فتاوى ذات صلة