• الوقف على المساجد والمدارس

    ما قول المنار المنير في بناء المدارس للتعليم والوقف عليها، وبناء المساجد للصلاة. ولا يخفى عليكم ما ورد في فضلها. فأي الأمرين من البنائين أفضل أفيدونا.
     

    في المسألة تفصيل، فإقامة الجمعة والجماعة في المساجد من شعائر الإسلام، إذا تركها أهل بلد وَجَبَ إلزامُهم بها. قال الفقهاء: ولو بالقتال. والعلوم منها ما هو فريضةٌ، ومنها ما هو فضيلةٌ، ولا بُدَّ لأهل كل بلد منها، فإذا وجد في بلد مسجد لإقامة الشعائر أو أكثر عند الحاجة فَبِناء المدارس والوقف عليها في ذلك البلد أفضلُ لا محالةَ، بل لا فَضْلَ في بناء مسجد لا حاجة إليه لأن مِن أغراض الشريعة جعْل المساجد على قدْرِ الحاجة لِمَا في كثرتها من تفرّق المسلمين، وإذا أمكن اجتماع أهل البلد في مسجدٍ واحدٍ فهو أفضلُ من تفرقهم في مسجدين أو أكثر، بل ذهب الإمام الشافعي إلى وُجُوبِ أداءِ الجُمُعَة في مسجدٍ واحدٍ إنْ أمْكَنَ في تفصيل سبق لنا الكلام فيه في أحد مجلدات المنار. وإذا وجد في بلد مدارس للتعليم، ولم يوجد فيها مسجد لإقامة الجمعة والجماعة، فلا شَكَّ أن بناء المسجد يكون حينئذٍ أفضل لتوقف إقامة الشعائر عليه. وإنما تأتي المفاضلة في بلد لا مسجدَ فيه ولا مدرسةَ، ويحتاج أهلُه إليهما معًا، وحينئذ يظهر أنه يجب الابتداء بالمسجدِ، ويمكن أن يُصلى فيه، ويُعلم ما لا بُدَّ منه حتى يتيسرَ بِناء مكان للتعليم خاصّ به. وقد تبين مما تقدم أن بناء المدارس أفضلُ في البلاد التي فيها مساجدُ تُقامُ فيها الشعائرُ، وأكثر أمصار المسلمين كذلك، فبناء المساجد فيها مع عدم الحاجة إليها مضادٌّ لمقصد الشريعة، وهو لا يكون إلا عن رياء أو جهل[1].

    [1] المنار ج11 (1908) ص278.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 250 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات