• زنا الزوج.. هل تطلق به الزوجة

    مرفق لفضيلتكم صورة عن صفحتي الفتاوى من مجلة ما، نرجو التفضل بالاطلاع على الفتوى الأولى المرفقة (بعنوان: أغوته نساء الغرب)، وإني أرجو بيان نص الأحاديث الصحيحة ومرجعها بهذا الخصوص وتوضيح هذه الفتوى، والله المستعان.

    - واطلعت اللجنة على صورة الفتوى المرفقة مع الاستفتاء بعنوان (أغوته نساء الغرب) ونصها الآتي: أخت فاضلة تقول: عهدها في زوجها أنه رجل صالح، غير أنه غوى حين سافر إلى الخارج واعترف لها بأنه لم يملك نفسه أمام فتنة النساء في تلك البلاد، فسامحته وطلبت منه أن يتوب ولا يعود، فأبى أن يفعل، وقال: إنه يخشى أن يغلبه شيطانه وينقض التوبة إذا سافر مرة أخرى، والسؤال: ما حكم عشرتها له مادام مصرًا على خطيئته؟ - قلت (أي المحرر الديني في الصفحة) مستعينًا بالله تعالى: أولًا: لا يجوز نكاح الزاني أو الزانية إذا علم زناهما ولم يتوبا، أما إذا وقع الزنى من أحدهما بعد الزواج فلا يؤثر في صحة العقد ودوام العشرة بينهما، ومن شاء منهما أن يفارق صاحبه فله ذلك، إلا أن الصفح والستر أفضل ما لم يترتب على ذلك ضرر أكبر.

    ثانيًا: الخوف من العودة إلى الذنب لا يبيح تأخير التوبة، لأن الندم الصادق والعزم على الاستقامة توبة مقبولة إن شاء الله تمحو ما سلف، ومن عاد مغلوبًا على أمره فليجدد الندم والاستغفار، والعزم على عدم العودة في كل مرة.

    والله أعلم بما في قلوبكم.

    الإفتاء صحيح، ويدل على صحته قوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[٣١]﴾ [النور: 31]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[٧٠]﴾ [الفرقان: 70]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[٥٣]﴾ [الزمر: 53]، وقد قال المفسرون في تفسير هذه الآية: إنها دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب عنها ورجع وإن كانت مهما كانت، وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر، ولا يصح حمل هذه على غير توبة، لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه.

    ويدل كذلك على قبول توبة التائب ما روى أبو موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ عز وجل يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» رواه مسلم والنسائي.

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي اليَوْم مِائَةَ مَرَّة» رواه مسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم: «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ: أَنْ يَطُولَ عُمْرُهُ، وَيَرْزُقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ» رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد، قال النووي قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب فإن كانت المعصية بينه وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: أحدها: أن يقلع عن المعصية.

    الثاني: أن يندم على فعلها.

    والثالث: أن يعزم على أن لا يعود إليها أبدًا.

    وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة وأن يبرأ من حق صاحبها، ويجب أن يتوب من جميع الذنوب فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب، وبقي عليه الباقي، والنصوص السابقة تدل على صحة ما جاء في الإفتاء المرفق مع مراعاة ما قاله العلماء في شروط التوبة.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 1207 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات