• مدى شرعية خروج المرأة

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ﴾ [ الأحزاب : 33 ] هل هي خاصة بنساء الرسول عليه الصلاة والسلام، وما مدى شرعية خروج المرأة؟ بمعنى خروجها للمسجد ولقضاء الحاجة، ما مدى ذلك من هذا الزمان؟


    أولـًا: ليست الآية خاصة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي عامة لجميع نساء المؤمنين، إلا أنها نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم أصالة، ويشمل سائر نساء المؤمنين حكمها، فجميعهن مأمورات أن يلزمن بيوتهن، وأن يطعن الله ورسوله، ولا يُلن الحديث مع من يخاطبن   من الرجال لينًا يُطمع أهل الفسق والنفاق فيهن، وإنما يقلن قولاً معروفًا، لا تكسر فيه ولا ريبة ولا تجهم فيه ولا وحشية، ولا يتزين تزين الجاهلية الأولى، لكن هناك فرق بين نساء النبي صلى الله عليه وسلم وبين سائر نساء المؤمنين، هو تأكد الطاعة في حق نساء النبي صلى الله عليه وسلم أكثر؛ لكونهن في بيت القيادة الإسلامية، وفي الطاعة منهن حفظ لمكانة القيادة وكرامتها، وتأثير أعظم في سائر نساء المؤمنين؛ ولذا ضوعف لهن الأجر والثواب أكثر من سائر نساء المؤمنين، وكذا العذاب عند العصيان.

    ثانـيًا: ليس المراد بالآية منعهن من الخروج مطلقًا، بل لهن أن يخرجن لكن للحاجة؛ كخروجهن للمساجد للصلاة، وسماع المواعظ، ولحضور المشهد الإسلامي يوم العيدين في المصلى، ولقضاء ما تدعو إليه الحاجة من المصالح، وكخروجها للعلاج، ولصلة الرحم، مع مراعاة التستر وعدم التبرج والتطيب، وعدم التكسر في المشي والحديث، فإن نساء النبي صلى الله عليه وسلم وسائر نساء المؤمنين كن يخرجن بعد نزول هذه الآية إلى المسجد للصلاة، وللحج والعمرة، ولقضاء الحاجة، وللتزاور وصلة الرحم بينهن، ومن خرجت قرعتها خرجت مع زوجها في السفر، ولم ينكر عليهن رسول الله صلى الله عليه وسلم   ذلك، واستمر العمل عليه بعد ذلك دون نكير فيما نعلم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

     

التعليقات