• لعب الشطرنج

    هل لعبة الشطرنج المعروفة محرمة أو مكروهة في عموم المذاهب الأربعة، أو بعضها يقول بالحرمة أو بالكراهة أو الإباحة، مع العلم بأن الشيخ الدرديري ذكر في الشرح الصغير على أقرب المسالك في باب جمل في الجزء الثاني، قال في المتن: (واللهو حرام) وذلك كاللعب بالنرد المسمى في مصر بالطاولة، فيحرُم كان بعِوَض أو بدونه، لأنه يوقع العداوة، ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وكالشطرنج والشجة والطاب والمنقلة، واستظهر بعض كراهة المنقلة والطاب، ومحله بدون عِوض، وأشغال على محرم وإلا فيحرم اتفاقًا، ا هـ. ثم قال الشيخ العدوي في حاشيته على الرسالة عند قول المتن في باب جمل عَلَّقَ على الأفعال المحرمة (ومنه القمار) قوله: ومنه القمار، إلخ. وقال في المصباح: قامرته قمارًا منه باب قاتل، وقمرته قمارًا من باب قاتل، وقمرته قمرًا من باب قتل، انتهى. أي: إذ في لعب الشطرنج ونحوه مغالبة. فقوله: ونحوه كالنرد والطاب ونحو ذلك حرام وإلا بدونه شيء، انتهى. فيؤخذ منه ذلك كله أنه هذه اللعبة محرمة في مذهب الإمام مالك، فإذا قلتم بالحرمة أو بالكراهة، فما هو السبب في ذلك، وإذا كان السبب كونها تورث العداوة كما ذكر أعلاه، فالمسابقة بالخيل تورث العداوة أيضًا مع أنها جائزة في مذهب الإمام مالك، أفيدونا على ذلك مأجورين، ولكم الشكر[1].

    صرح الإمام مالك في بعض أجوبته بكراهة الشطرنج وأطلق، فحمل أكثر أصحابه ذلك على كراهة التحريم، وقال الإمام الشافعي فيه: إنه لهو يشبه الباطل أكرهه، ولا يتبين لي تحريمه. فحمل أصحابه ذلك على كراهة التنزيه، واشتهر بين الناس أن الشافعي أباح الشطرنج والصواب ما قلنا، ولا نعرف نصًّا عن الشارع في تحريم الشطرنج ولا غيره مما ذكر من اللعب إلا النرد (الطاولة) ولنا في ذلك فتوى مفصلة في المجلد السادس[2].

    [1] المنار ج12 (1909) ص338-339.
    [2] المنار ج6 (1903) ص373-378.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 288 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة