• زكاة المال المدخر للحاجة

    إمام وخطيب مسجد معروف جدًا سئل عن الزكاة وكان السؤال رجل عنده مال وليس عنده بيت فقال الإمام إذا كان الرجل عنده أرض ويريد أن يبني فيها بيت سكن له وهذا البيت يحتاج إلى 100 أو 60 ألف مثلًا ولا يملك سوى من 10 إلى 50 ألف دينار ومَرَّ حول تلو الحول على هذا المال وما دام المبلغ المجمع لا يكفي للبناء فهذا المال المدخر لا يزكى وليست عليه زكاة وعندما ناقشته في الأمر قال نعم والمسئولية في رقبتي ويوجد في الأوقاف إدارة الفتوى أعرض السؤال عليها وأنا مستعد أن أناقشهم إذا أفتوا بغير ذلك، المرجو التوضيح جزاكم الله خيرًا.

    إن المال المرصد لحاجة من الحاجات الأصلية إذا لم يوضع فيها فعلًا وحال الحول وهو عند مالكه فإنه تجب زكاته لوجود الملك التام والنماء ولو تقديرًا، وهو ما عليه جمهور الفقهاء، وذهب بعض الحنفية إلى أن الشخص إذا أمسك المال إلى حاجته الأصلية لا تجب فيه الزكاة إذا حال الحول وهو عنده وقد بيّن ابن عابدين في حاشيته ج3 ص384 أ، هذا الرأي اعترض عليه كثير من فقهاء الحنفية في الكتب المعتمدة، كالبحر الرائق والمعراج والبدائع والكنز وشرح المقدسي والسراج والفتاوى التتارخانية، حيث أوردوا خلافه ونصوا على أن الزكاة تجب في النقد كيفما أمسكه للنماء أو للنفقة متى حال عليه الحول وهو عنده ولا يستثنى من ذلك إلا ما حال الحول عليه وهو مستحق الصرف فعلًا لأداء دين الله عز وجل أو للعباد فإنه محتاج إليه لبراءة ذمته، ولأن المال المستحق للصرف فعلًا في حكم الخارج عن ملكه، وبهذا يتبين أن قول الحنفية عند المحققين موافق لما ذهب إليه جمهور الفقهاء وبهذا ينتفي الخلاف إلا خلاف ضعيف ليس له حظ من النظر، وبهذا تأخذ لجنة الفتوى لأنه الموافق لأدلة الشرع من مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ» فدل النص على أن ما بيد الشخص من نقد تجب زكاته ولو كان قد أمسكه لسد حاجته في المستقبل، أما الدين الذي ثبت في الماضي فهو مستحق الأداء في الحال فكأن ما يقابله ليس في ملك الشخص، هذا ولا يجوز الإفتاء بالقول الضعيف غير المحرر والمنقول عن بعض الحنفية لأنه يؤدي إلى تعطيل جزء كبير من الزكاة وحرمان الفقراء منه، وبهذا يضيع الحق المعلوم الذي أوجبه الله في أموال الأغنياء.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 1446 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات