• السفر لا يكون إلا للضرورة وبالتراضي بين الزوجين

    كثير من أصحابنا في أوربا متزوجون، ويعيشون بأوربا وزوجاتهم في بلادهم بعيدا عنهم لمدة عام أو عامين أو   أكثر، وينفقون عليهن، وقد يتنازلن عن النفقة، وفي استطاعتهم أن يحضروا زوجاتهم ليعشن معهم، لكنهم يخافون عليهن من بقائهن في البيت وحدهن وقت عملهم ليلا أو نهارا، وقد يكون لإحداهن أولاد ويحدث لأحدهم مرض فيضطر أحيانا إلى الدكتور وهي لا تعرف لغة تلك البلاد، وتخشى على نفسها إذا ذهبت وحدها إلى الدكتور لفساد أخلاق الناس هناك، فهل يجوز للزوج أن يهجر زوجته طول هذه المدة ولماذا، وبالأسباب الرئيسية المذكورة فيما سبق.

    أولا: ينبغي للمسلم أن يعيش بين أظهر المسلمين، وأن يسعى لكسب رزقه فيما بينهم، ويطلب العلم على علمائهم؛ محافظة على دينه ودين أسرته من فتن الكفر وفساد الأخلاق، فإن اضطر لظروف أحاطت به أو بأمته إلى العمل أو طلب العلم في بلاد غير إسلامية رخص له في ذلك، ووجب عليه أن يحافظ على شعائر دينه وأخلاقه، وأن يؤدي واجبه نحو من جعلهم الله في رعايته.

    ثانيًا: إن رضي من يعولهم من زوجة وأولاد وأبوين ونحوهم بطول غيبته عنهم جاز له ذلك، سواء قام بالإنفاق عليهم أم سمحوا له وتنازلوا عن نفقتهم لغناهم عنه، ووجود ما يكفيهم مؤونة الحياة لديهم، وإن لم يرضوا بطول غيبته وخيف عليهم   الضياع، لم يجز له الغيبة عنهم، بل عليه أن يصطحبهم إن استطاع ذلك مع الأمن عليهم، والسلامة من الفتن والفساد، أو يعيش معهم في بلاد الإسلام طلبا للسلامة ومحافظة على نفسه وعلى أسرته من الفتنة في دينهم ودنياهم وأخلاقهم، وللزوجة خاصة أن تطالب بحقها الشرعي في الفيئة إليها إن امتنع زوجها أن يرجع إليها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

     

التعليقات