• حلف بالطلاق إن طلبت زوجته علاج ابنه مرة ثانية فطلبت وهي ناسية وهو ناس للحلف

    ابنه مرض فأشارت عليه زوجته بعلاجه عند الطبيب، وأن الطبيب بعد الكشف عليه أعطاه وصفة طبية، وأن زوجته بعد معاينتها قطعتها تريد علاجه علاجا عربيا، فحلف عليها بالطلاق إذا طلبت منه مرة ثانية أن يذهب به إلى الطبيب. وفي مرة من المرات مرض الطفل فطلبت منه أن يذهب به إلى الطبيب ناسية الحلف عليها بالطلاق، ثم ذهب به إلى الطبيب ناسيا كذلك ما صدر منه بذلك الخصوص، ولم يعلم هو وزوجته إلا بعد مجيئه من الطبيب، ويسأل: ماذا يترتب عليه والحال ما ذكر؟

    اختلفت الروايات في المذهب عن الإمام أحمد فيمن فعل ناسيا ما حلف بالطلاق ألا يفعله : وأقوى الروايات دليلا: عدم حنثه بما فعله ناسيا، وأن يمينه باقية، وهذا قول عطاء وعمرو بن دينار وابن أبي نجيح وإسحاق وابن المنذر وهو ظاهر مذهب الشافعي وقدمه في (الخلاصة)، قال في (الفروع): وهذا أظهر قال في الإنصاف: وهو الصواب، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ [ الأحزاب : 5 ] ولقوله صلى الله عليه وسلم: « إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » [1] ولأنه غير قاصد للمخالفة، فلم يحنث؛ كالنائم والمجنون. وعليه فلا يترتب على السائل والحال ما ذكره من النسيان منه ومن زوجته- حنث، ولا تزال يمينه باقية. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


    1) سنن ابن ماجه الطلاق (2043).

التعليقات

فتاوى ذات صلة