• التبرع لإغاثة المحتاجين أفضل أحيانًا من أداء بعض العبادات

    لا يخفى عليكم ما يعانيه ملايين المسلمين من فقر موقع حتى يفتنهم ‏أهل الباطل بالخروج من دينهم من خلال تقديم الطعام والشراب ‏والكساء والمأوى... إلخ وما يعانيه ملايين المسلمين من جهل مطبق ‏حتى تتخطفهم البدع والضلالات فلا يعلمون من دينهم شيئًا، وهنا في ‏الخليج نرى أن تكلفة الحاج أو المعتمر تتراوح ما بين 100-400 ‏دينار كويتي أو يزيد قليلًا فلعل بهذا المبلغ يحيى آلاف المسلمين (إن ‏علمنا أن غذاء المسلم الأفريقي ليوم كامل بحدود المائة فلس)، أو لعل ‏بهذا المبلغ يفرغ داعية يدعو إلى الله ويعلم المسلمين أمور دينهم لستة ‏أشهر أو يزيد.

    ولنا في الإمام المجاهد عبد الله بن المبارك أسوة حسنة عندما خرج مرة إلى ‏الحج فاجتاز بعض البلاد فمات طائر كان معه فأمر بإلقائه على مزبلة هناك، ‏وسار أصحابه أمامه وهو وراءهم فإذا بنت قد خرجت من دار قريبة من المزبلة ‏فأخذت الطائر الميت فلقته وأسرعت به إلى الدار فجاء يسألها عن أمرها، فقالت ‏أنا وأخي هنا ليس لنا شيء إلا هذه الإزار وليس لنا قوت إلا ما يلقى على هذه‏ المزبلة وقد حلت لنا الميتة منذ أيام، فقال ابن المبارك لوكيله: كم معك من ‏النفقة؟ قال: ألف دينار، قال عد منها عشرين دينارًا تكفينا إلى مرو، وأعطها ‏الباقي فهذا أفضل من حجنا هذا العام، ورجع.

    - والآن أليس من الأفضل على الذين يحجون حج التطوع وعلى الذين يعتمرون ‏أكثر من مرة في العام أن يتصدقوا بأموال الحج أو العمرة إلى المسلمين؟

    إذا كان لدى الإنسان مال لا يتسع إلا للتطوع بالحج أو العمرة أو لإغاثة ‏المحتاجين فالأفضل له أن يوجهه لإغاثة المحتاجين من المسلمين، ومن كان ‏موسرًا يستطيع أن يجمع بين التطوع بالصدقات والتطوع بالحج والعمرة فله ‏الجمع بين ذلك ولا حرج عليه لأن إعمار البيت والمتابعة بين الحج والعمرة أمر ‏مرغب فيه شرعًا.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 1766 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة