• مدة خلق السماوات والأرض وما بينهما

    معلوم أن الله عز وجل خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وهذا ثابت في الكتاب والسنة، ولكن يوجد حديث في (صحيح مسلم ) أن خلق السماوات والأرض وآدم عليه السلام في سبعة أيام. كيف نوفق بين آيات الستة أيام وهذا الحديث في (صحيح مسلم ). نرجو توضيح ذلك؟ وجزاكم الله خيرًا.

    الثابت والصحيح الذي دلت عليه الأدلة الصحيحة: أن الله خلق العالم كله سماواته وأرضه وما بينهما في ستة أيام، كما أخبر بذلك في كتابه بقوله تعالى:
    ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [ الأعراف : 54 ] . وقول الله تعالى:
    ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [ السجدة : 4 ] وقوله تعالى:
    ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾ [ ق : 38 ] وغير   ذلك من الآيات الكثيرة. والأيام هي الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، فأما يوم السبت فلم يقع فيه خلق؛ لأنه اليوم السابع ومنه سمي السبت وهو القطع، وقد دلت الأحاديث الصحيحة على خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، فأما الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه بلفظ: « خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة، آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة فيما بين العصر إلى الليل » [1] فقد أخرجه الإمام أحمد والنسائي ومسلم من غير وجه، وفيه استيعاب الأيام السبعة، وقد تكلم البخاري وغير واحد من أئمة الحديث على أن هذا الحديث من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار ، وليس مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما وَهِمَ بعض الرواة في رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك فإن هذا الحديث الموقوف لا يقوى على معارضة الآيات والأحاديث الصحيحة المرفوعة، فلا يحتج به عليها، وبذلك يزول الإشكال ويتم الجمع بينهما. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    1) صحيح مسلم صفة القيامة والجنة والنار (2789) ، مسند أحمد (2/327).

التعليقات

فتاوى ذات صلة